312

Mudawwanat aḥkām al-waqf al-fiqhiyya

مدونة أحكام الوقف الفقهية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٧ م

فتح القدير في معرض الكلام على اشتراط عدم الحجر على الواقف لصحة الوقف: "ينبغي أنه إذا وقفها في الحجر للسفه على نفسه ثم لجهة لا تنقطع أن يصح على قول أبي يوسف، وهو الصحيح عند المحققين وعند الكل إذا حكم به حاكم" (^١).
ثالثًا: وقف السفيه المحجور عليه بإذن القاضي:
اختلف الفقهاء في صحة وقف السفيه إذا وقف بإذن القاضي، على قولين:
القول الأول: بطلان وقفه، وإليه ذهب الشافعية والحنابلة، وبعض الحنفية (^٢) فذكر القليوبي الشافعي في شرحه على عبارة المحلى أنه: "لا يصح وقف الصبي والمجنون والسفيه ولو بمباشرة أوليائهم" (^٣). وجاء في كشاف القناع من كتب الحنابلة أن: الهبة من الصبي لغيره باطلة؛ لأنه محجور عليه، ولو أذن فيها الولي لم تصح؛ لأنه متبرع، وكذا السفيه لا تصح هبته ولو أذن فيها وليه (^٤).
القول الثاني: صحة وقفه، وإليه ذهب الإمامية، وبعض الحنفية، فجاء في الفتاوى الظهيرية من كتب الحنفية: "سئل أبو بكر البلخي عن محجور عليه وقف ضيعة له؛ فقال: وقفه باطل، إلا أن يأذن له القاضي، وقال أبو القاسم: لا يجوز وقفه، فهما أفتيا على قول الصاحبين" (^٥)، وذكر الحموي أنه: على قول الإمام أبي حنيفة يجوز وقفه؛ لأن لا يرى الحجر بالسفه (^٦).

(^١) البحر الرائق شرح كنز الدقائق، زين الدين بن نجيم الحنفي، ٥/ ٢٠٣.
(^٢) انظر: غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر، أبو العباس شهاب الدين أحمد بن محمد مكي الحسيني الحموي الحنفي، ٣/ ٧٤، والتاج المذهب لأحكام المذهب، أحمد بن قاسم العنسي اليماني الصنعاني، ٣/ ٢٨٤، وحاشيتا قليوبي وعميرة على شرح جلال الدين المحلى على منهاج الطالبين، شهاب الدين أحمد بن أحمد بن سلامة القليوبي وأحمد البرلسي عميرة، ٣/ ٩٩. وكشاف القناع عن متن الإقناع، منصور بن يونس بن إدريس البهوتي، ٤/ ٣٠٣.
(^٣) انظر: حاشيتا قليوبي وعميرة على شرح جلال الدين المحلى على منهاج الطالبين، شهاب الدين أحمد بن أحمد بن سلامة القليوبي وأحمد البرلسي عميرة، ٣/ ٩٩.
(^٤) انظر: كشاف القناع عن متن الإقناع، منصور بن يونس بن إدريس البهوتي، ٤/ ٣٠٣.
(^٥) غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر، أبو العباس شهاب الدين أحمد بن محمد مكي الحسيني الحموي الحنفي، ٣/ ٧٤.
(^٦) انظر: المرجع السابق، ٣/ ٧٤.

1 / 330