Mudawwanat aḥkām al-waqf al-fiqhiyya
مدونة أحكام الوقف الفقهية
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٣٩ هـ - ٢٠١٧ م
الإمامية، سواء أجاز بقية الورثة أم لم يجيزوا، وإن كان الموقوف أكثر من ثلث التركة فوقف الزائد على إجازة بقية الورثة (^١).
ويفهم من كلام الإباضية جواز وقف المريض إذا كان من ثلث ماله فأقل، قال الشماخي: "كل ما أخرجه المريض من مال بغير عوض؛ مثل: هبته، وإباحته، وتبرئته من التباعات التي تكون له على الناس، وما تصدق به إذا مات في مرضه الذي مات فيه، فذلك كله من الثلث بمنزلة الوصية وقياسًا عليها، ويعضد ذلك قوله ﷺ: (جعل الله لكم ثلث أموالكم زيادة في أعمالكم)، فجائز تصرفه فيما جعله الله له، وهذا لغير الوارث" (^٢)، وقال: "إن برئ من مرضه فيجوز جميع أفعاله في مرضه؛ لوارث كان أو لغيره؛ لأن ما كان عندهم ضعيفًا بالمرض كان قويًّا بالصحة" (^٣).
وصرّح الشافعية، وأحمد في رواية عنه بأن وقف المريض على الوارث موقوف على إجازة باقي الورثة، ولو لم يزد على الثلث، واستدلوا بما يأتي:
١ - أنه تخصيص لبعض الورثة بماله في مرضه؛ فمُنع منه كالهبات.
٢ - أن كل من لا تجوز له الوصية بالعين لا تجوز بالمنفعة؛ كالأجنبي فيما زاد على الثلث (^٤).
٣ - ولأن الوقف ليس في معنى الملك؛ لأنه لا يجوز التصرف فيه، فهو كعتق الوارث (^٥).
(^١) انظر: البحر الرائق شرح كنز الدقائق، زين الدين بن نجيم الحنفي، ٥/ ٢١٠ - ٢١١، ومطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهي، مصطفى بن سعد بن عبده الدمشقي الحنبلي، ٤/ ٤٠٣ - ٤٠٤، والتاج المذهب لأحكام المذهب، أحمد بن قاسم العنسي اليماني الصنعاني، ٤/ ٤٣ - ٣٦٥، والروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية، لمحمد بن جمال الدين المكي العاملي، وزين الدين الجبعي العاملي، ٣/ ١٩٦.
(^٢) كتاب الإيضاح، عامر بن علي الشماخي، ٤/ ٤٦٤ - ٤٦٥.
(^٣) المرجع السابق، ٤/ ٤٦٦.
(^٤) انظر: تحفة الحبيب على شرح الخطيب (حاشية البجيرمي على الخطيب)، سليمان بن محمد بن عمر البُجَيْرَمِيّ المصري الشافعي، ٣/ ٨٩، والمغني، موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الجماعيلي الدمشقي الصالحي الحنبلي، ٨/ ٢١٧.
(^٥) انظر: المغني، موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الجماعيلي الدمشقي الصالحي الحنبلي، ٨/ ٢١٨.
1 / 339