وروى إسحاق بن يوسف الأزرق عن أنس نحوه، وذكر أنه كان في البيت أخته وزوجها وخباب، وأنه توارى منه فلما علم بإسلامه ظهر، وقال: أبشر يا عمر، فإني أرجو أن تكون دعوة رسول الله ﷺ لك ليلة الخميس استُجِيبت، اللهم "أعز الإسلام بعمر بن الخطاب أو بعمرو بن هشام" ... الحديث.
وروى البغوي في معجم الصحابة عن ربيعة رفعه: "اللهم أعز الدين بأبي جهل بن هشام أو بعمر بن الخطاب"، وروى ابن سعد في طبقاته عن سعيد بن المسيب مرسلًا أنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا رأى عمر بن الخطاب أو أبا جهل بن هشام قال: "اللهم اشدد دينك بأحبهما إليك، فشد دينه بعمر بن الخطاب".
وروي أيضًا عن داود بن الحصين والزهري أنهما قالا: أسلم عمر بعد أن دخل رسول الله ﷺ دار الأرقم، وبعد أربعين أو نيف وأربعين بين رجال ونساء قد أسلموا قبله، وقد كان رسول الله ﷺ قال بالأمس: "اللهم أيد الإسلام بأحب الرجلين إليك: عمر بن الخطاب أو عمرو بن هشام"، فلما أسلم عمر نزل جبريل ﵇ فقال: يا محمد، استبشر أهل السماء بإسلام عمر.
وروى الحاكم في المستدرك عن ابن عباس رفعه: "اللهم أيد الدين بعمر بن الخطاب"، وفي لفظ له: "اللهم أعز الإسلام بعمر"، وقال: إنه صحيح الإسناد ثم قال: ساق له عنه شاهدًا عن عائشة أن النبي ﷺ قال: "اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب خاصة"، وقال: صحيح على شرط الشيخين، وروى ابن سعد عن الحسن رفعه مرسلًا: "اللهم أعز الدين بعمر" في طرق سوى هذه.
قال في المقاصد: وما زعمه أبو بكر التاريخي من نقله عن عكرمة أنه سأل عن قوله ﷺ: "اللهم أيد الإسلام بعمر" قال: معاذ الله دين الإسلام أعز من ذلك، ولكنه قال: اللهم أعز عمر بالدين أو أبا جهل، فأحسبه غير صحيح، وقال في التمييز: وأما ما يدور على الألسنة من قولهم: اللهم أيد أو أعز الإسلام بأحد العمرين، فلا أعلم له أصلًا، انتهى.
ونقل النجم عن السيوطي أنه قال: وقد اشتهر الآن على الألسنة بلفظ: بأحب العمرين، ولا أصل له من طرق الحديث بعد الفحص البالغ انتهى، يعني: بهذا اللفظ، وإلا فمعناه ثابت كما علم مما تقدم.