============================================================
وقال: الثاس تحت كنف الله يعملون، فإذا أراد فضيحة عبد أخرجه من تحت كنفه، فبدث للناس عورائه.
وقال: الدنيا نذلة، وهي إلى كل تذل أميل، وأنذل منها من أخذها بغير حقها، وطلبها بغير وجهها، ووضعها في غير سبلها.
وقال: لا تملؤوا أعينكم من أعوان الظلمة إلا بالإنكار من قلويكم.
وقال ابن حرملة: ما سمعث ابن المسيب سب أحدا قط، لكنه كان يقول: قاتل الله فلانا، كان أول من غير قضاء رسول الله(1) فإنه قال: "الولد للفراش وللعاهر الحجر"(2).
وما كان رجل يجترئ قلبه عليه أن يسأله حتى يستاذنه كما يستأذن الأمير.
وكان يقول لنفسه إذا دخل الليل: قومي لعبادة ربك، يا مأوى كل سوء.
وضربه عبد الملك بن مروان لما لم يبايغة(2)، وألبسه المسوح، وأقامه بالشمس، ونهى عن مجالسته، فما ازداد بذلك عند الخلق إلأ رفعة، وفي ذات الله إلآ شدة وتصلبا.
وقال: من لم يعرف ما لله عليه في نفسه، ولم يتأدت بأمره ونهيه، فهو من الأدب في عزلة؛ إذ حقيقة الأدب أن تعامل الله جهرة وسرا على وجه الصدق (1) ريما يعني معاوية، فإنه استلحق زياد بن آبيه في سنة أربع وآربعين. ولما بلغ أبا بكرة أن معاوية استلحقه، وأنه رضي بذلك، آلى ألا يكلمه أبدا، وقال: هذا زنى أمه، وانتفى من آبيه، ولا والله ما علمث سمية رأت أبا سفيان قط . حاشية سير أعلام النبلاء .1384 (2) أخرجه البخارى 127/12 (6818) في الحدود، باب للعاهر الحجر، ومسلم (1458) في الرضاع، باب الولد للفراش، والترمذي (1157) في الرضاع، باب ما جاء أن الولد للفراش، والنسائي 180/6، 181 في الطلاق، باب إلحاق الولد بالفراش، قال ابن عبد البر: هو من أصح ما يروى عن النبي، وجاء عن بضعة وعشرين نفسأ من الصحابة.
(3) وذلك أن عبد الملك عقد بالعهد لولديه الوليد وسليمان، وكتب بالبيعة لهما إلى البلدان، فرفض ابن المسيب أن يبايع الاثنين معا. سير أعلام النبلاء4/ 230، 231.
31
Page 301