308

============================================================

وقال: إن الملائكة لتجذ ريح الحسنة أو السئة إذا عقد القلب على ذلك، فكما لا يؤذونك لا ثؤذيهم.

وقال: كثرة النساء ليس من الدنيا؛ لأن عليا كرم الله وجهه كان من أزهد الصخب، أو أزهدهم وله أربع نسوة، وتسع عشرة سرية.

وقال: تعرف محبة الرجل للأنيا بكثرة تملقه لأهلها، وتفقدهم إذا غابوا.

وقال: إذا رأيتم جيران فقيه يحبونه، فاعرفوا أنه مداهن.

وكان شديدا على الولاة جدا، لا يخاف في الله لومة لاثم، أدخل على المهدي وبيده درج أبيض، فقال: يا سفيان، أعطني الدواة لأكتب. قال: أخبرني أي شيء تكتب؛ فإن كان حقا أعطيتك .

ولما خرج المنصور للحج بعث أمامه يقول: إذا رأيتم الثوري فاصلبوه.

فجاء الخبر وهو نائم بالمسجد، رأسه في حجر الفضيل بن عياض رضي الله عنه ورجلاه في حجر ابن غيينة رضي الله عنه، فقالوا: اتق الله ولا تشمت بنا الأعداء، واختف. فاستوى قاعدا، وقال: برئث من هذه البنية إن هو دخلها(1)، فمات قبل دخوله مكة.

مات سفيان رضي الله عنه بالبصرة، سنة إحدى وستين ومثة، عن سي وستين سنه: قال ابن مهدي: غسلته أنا، ويحيى بن سعيد يوم مات، فوجدت مكتوبا في جسده: فسيفيكهم الله وهو السميع الكلير) (2) [البقرة: 137) .

وقد أفرد ابن الجوزي وغيره مناقبه بتآليف حافلة (3) .

(1) في حلية الأولياء 41/7: فتقدم إلى الأستار، ثم دخله، ثم أخذه وقال : برئت منه إن دخلها أبو جعفر. قال الذهبي في السير 251/7: هذه كرامة ثابتة سمعها الحاكم من أبي بكر محمد بن جعفر المزكي، سمعت السراج عنه.

(2) في الحلية 371/6:فسيكفيكهم الله) فقط.

(3) قال ابن الجوزي في صفة الصفوة 152/3: إنما اقتصرنا على ما ذكرنا منها (أي من ترجمة سفيان) لأننا قد جمعناها في كتاب يزيد على ثلاثين جزءا، فكرهنا الإعادة في التصانيف.

308

Page 308