أُثبتها، فكربت كربةً ما كُرِبتُ مثلها (١) قط - قال: - فرفعه الله تعالى إليّ انظر إليه ما يسألوني عن شيء إلا أنبأتهم به» (٢)، وحديثُ الإسراء مخرَّج في الصحاح وغيرها بطرق وعبارات متنوعة، وفيه من المعجزات والأمور التي اختصّ بها محمد ﷺ دون الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ما تكلّ الألسنة عن وصفه وشرحه، وقد رواه الإمام أبو إسحاق الثّعلبي في تفسيره وساق طرقه ولخّص المتن تلخيصًا حسنًا أدخل حديث بعض الرواة في بعض قال: "قالوا: قال رسول الله ﷺ[ق ٦٨/و]: لما كانت ليلة أسري بي وأنا بمكة بين النائم واليقظان، جاءني جبريل ﵇ فقال: يا محمد قم فقمت، فإذا جبريل ومعه ميكائيل ﵉، فقال جبريل لميكائيل: ائتني بطست من ماء زمزم لكيما أطهرَ قلبَه وأشرَح صدره - قال: - فشق بطني فغسله ثلاث مرات، واختلف إليه ميكائيل بثلاث طساس من ماء زمزم، فشرح صدري ونزع ما كان (فيه) (٣) من غلّ وملأه علمًا وحلمًا وإيمانًا وختم بين كتفيَّ بخاتم النبوة، ثم أخذ جبريل بيدي حتى انتهى بي إلى سقاية زمزم، فقال لملك: ائتني بتور (٤)
من ماء زمزم ومن ماء الكوثر، فقال: توضّأ، فتوضّأت، ثم قال لي: انطلق يا محمد، قلت: إلى أين؟ قال: إلى ربك وإلى رب كل شيء، فأخذ بيدي وأخرجني من المسجد فإذا أنا بالبراق دابّة فوق الحمار ودون البغل خدّه كخدّ الإنسان وذَنَبُه كَذنب البعير وعُرفه (٥) كعرف الفرس وقوائمُه كقوائم الإبل وأظلافه كأظلاف البقر صدره كأنه ياقوتة (٦) حمراء وظهره كأنّه درّة بيضاء عليه رحل من رحائل الجنة، وله جناحان في فخذيه يَمرُّ مثل البرق خطوه منتهى طَرْفه فقال لي: اركب، وهي دابّة إبراهيم ﵊ التي كان يزور عليها البيت الحرام - قال: - فلما وضعت يدي عليه تشامسَ واستصعَب علي، فقال جبريل: مَه يا براق، فقال البراق: يا جبريل مسّ صُفرًا، فقال جبريل: يا محمد هل مسست صفرًا، قال: لا
(١) في ب "ما كربتها".
(٢) صحيح مسلم (١/ ١٥٦)، كتاب الإيمان، باب ذكر المسيح ابن مريم والمسيح الدجال، ح ١٧٢.
(٣) "فيه" ليس في ب.
(٤) التور: إناء معروف تذكره العرب تشرب فيه. لسان العرب (٤/ ٩٦).
(٥) في ب "وعرف" بدون الهاء.
(٦) في ب "ياقوت" بدون التاء المربوطة.