264

Khizānat al-muftīn - Qism al-ʿibādāt

خزانة المفتين - قسم العبادات

Editor

د. فهد بن عبد الله بن عبد الله القحطاني

وقال أبو يوسف ﵀: يجوز نسخ القرآن بمثله (^١). (اخ) (^٢)
والمسحُ على الخفين جائزٌ عند عامّة العلماء لآثارٍ مشهورةٍ قريبةٍ من التواتر (^٣).
رُوي عن أنس بن مالك ﵁ أنه سئل عن السُّنّة والجماعة فقال: "السُّنّةُ أن تحبَّ الشيخين (^٤)، ولا تطعن في الخَتَنين (^٥)، وتمسح على الخفين" (^٦).
وعن أبي حنيفة ﵀ أنه قال: من السنّة أن تفضِّلَ الشيخين، وتحب الخَتَنين، وترى المسحَ على الخفين، ولم تنسَ الله طرفة عين (^٧).
وكلُّ من أنكر ذلك من الصحابة فقد رجع عنه قبل موته (^٨).

(^١) يعني بمثل أحاديث المسح على الخفين، ومن هذا النقل عن أبي يوسف قال الحنفية بجواز نسخ القرآن بالحديث المتواتر. يُنظر: الفصول في الأصول ٢/ ٣٤٥، أصول السرخسي ٢/ ٦٧، التقرير والتحبير ٣/ ٦٤.
(^٢) الاختيار ١/ ٢٣.
(^٣) قال النووي ﵀ في شرح مسلم ٢/ ٣٦٤: "أجمع من يعتد به في الإجماع على جواز المسح على الخفين في السفر والحضر سواء كان لحاجة أو لغيرها حتى يجوز للمرأة الملازمة بيتها والزَّمِن الذي لا يمشي، وإنما أنكرته الشيعة والخوارج ولا يعتد بخلافهم".
(^٤) يعني أبا بكر الصدّيق، وعمر بن الخطاب-﵄. يُنظر: العناية ١/ ١٤٤،حاشية ابن عابدين ٤/ ٧٢.
(^٥) الختَن: الصّهر، والمراد هنا: عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب ﵄. يُنظر: تهذيب اللغة ١٠/ ١٣، العناية للبابرتي ١/ ١٤٤.
(^٦) لم أقف عليه مسندًا، ويُنظر: المحيط البرهاني ١/ ١٦٧، شرح العقائد للتفتازاني ص ١٨٨.
(^٧) ساقه ابن عبد البر بإسناده، والبيهقي أيضًا -واللفظ له-: سمعت أبا عصمة يقول: سألت أبا حنيفة مَن أهل الجماعة؟ قال: "من فضّل أبا بكر، وعمر، وأحبَّ عليًّا، وعثمان، وآمن بالقدر خيره وشره من الله، ومسح على الخفين، ولم يكفّر مؤمنًا بذنب، ولم يتكلم في الله بشيء". يُنظر: الاعتقاد للبيهقي ص ١٦٢، الانتقاء لابن عبد البر ص ١٦٣.
(^٨) منهم فيما ذُكر عنه ابن عبّاس ﵄، وقد نقل ابن المنذر عن عبد الله بن المبارك أنّه قال: " ليس في المسح على الخفين اختلاف أنه جائز، قال: وذلك أن كل من روي عنه من أصحاب النبي ﷺ أنه كره المسح على الخفين فقد روى عنه غير ذلك"، وقال ابن عبد البر: " ولا أعلم في الصحابة مخالفا إلا شيءٌ لا يصح عن عائشة وابن عباس وأبي هريرة، وقد روي عنهم من وجوه خلافه في المسح على الخفين، وكذلك لا أعلم في التابعين أحدًا ينكر ذلك، ولا في فقهاء المسلمين إلا رواية جابر عن مالك، والروايات الصحاح عنه بخلافه وهي منكرة يدفعها موطؤه وأصول مذهبه". يُنظر: الأوسط ١/ ٤٣٣، التمهيد ١١/ ١٤١.

1 / 265