335

Khulāṣat al-mukhtaṣar wa-naqāwat al-muʿtaṣar

خلاصة المختصر ونقاوة المعتصر

Editor

أمجد رشيد محمد علي

Publisher

دار المنهاج

Edition

الأولى

Publication Year

1428 AH

Publisher Location

جدة

كتاب العارية (١)

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((العارية مضمونة))(٢).

والعارية صحيحة ولها أحكام ثلاثة :

الأول : جواز الانتفاع ، وكل ما يتلف بالاستعمال على جهة الإذن .. فهو غير مضمون .

الثاني : وجوب الضمان إن تلف(٣)، والتزام مؤنة الرد إن بقي.

الثالث : أنَّ ما فعله بإذن لا ينقض عليه ، فمن استعار أرضاً للبناء أو الغراس الذي لا ينقل : فمهما قلعه المالك .. غرم له أرش القلع(٤)، سواء كانت العارية مطلقة أو مؤقتة بسنة ، وسواء قلع بعد مضي المدة أو قبلها ؛ لأن البناء والغراس للتأبيد ، وإنما لا يغرم إذا قيد بشرط القلع ، ثم لا يكلفه القلع قبل الميعاد(٥).

(١) بتشديد الياء ، وقد تخفف ، وهي لغة: اسم لما يعار، ولعقدها، من عار إذا ذهب وجاء ، وشرعاً: إباحة الانتفاع بما يحلّ الانتفاع به مع بقاء عينه. اهـ (( مغني المحتاج)) (٢٦٣/٢) و(( التحفة)) (٤٠٩/٥) وأركانها أربعة: معير، ومستعير، ومعار، وصيغة . وشروط المعير ثلاثة : الاختيار، وصحة التبرع ، وملكه المنفعة . وشروط المستعير اثنان : التعيين وإطلاق التصرف . وشروط العارية أربعة : أن يستفيد المستعير منفعته ، وأن تكون مباحة ، وأن تكون مقصودة ، وأن يكون الانتفاع به مع بقائه . وشروط الصيغة: لفظ يشعر بالإذن في الانتفاع أو بطلبه مع لفظ الآخر أو فعله . انظر : ((الياقوت النفيس)) (ص ١٠٢-١٠٣).

(٢) رواه أبو داوود (٣٥٦٥) والترمذي (٢١٢٠) وقال : حسن صحيح من حديث أبي أمامة رضي الله عنه بلفظ: (( العارية مؤدّاة))، وأخرجه أبو داوود (٣٥٦٢) وأحمد (٤٠٠/٣) وفيه: أنّ النبي صلى الله عليه وسلم استعار درعاً يوم حنين من صفوان بن أمية فقال : أغصب يا محمد ؟! فقال : (( لا ، بل عارية مضمونة)).

(٣) سواء بآفة سماوية أم بفعله ، بتقصير أم بلا تقصير ، إن كان في غير الاستعمال المأذون فيه كما عُلم من الحكم الأوّل. انظر: ((الروضة)) (٤٣١/٤-٤٣٢).

(٤) ومحلّ ذلك فيما لو لم يشترط القلع مجاناً ، وإلا .. جاز . كما سيأتي في المتن .

(٥) فلو أعاره أرضاً للزراعة مطلقاً ورجع قبل إدراك الزرع .. فالصحيح : أن عليه الإبقاء إلى الحصاد ، =

335