كتاب إحياء الموت (١) و تملك المباحات
والمباحات أربعة : الأرض ، ومنافعها ، ومعادنها ، ومياهها .
الأول : الأرض ، وهي تملك بالإحياء .
والنظر في المحيا والإحياء :
أما المحيا : فكل أرض منفكة عن اختصاص ذي حُزْمة .. فهي الموات الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: (٢) ((من أحيا أرضاً ميتة .. فهي له)).
والاختصاص خمسة :
الأول : الملك ، فعامرُ بلاد المسلمين(٣) لمُلاكها لا يجري فيها الإحياء والإقطاع ، وكذلك ما كان عامراً في بلاد(٤) الإسلام ثم صار خراباً .. فإنه لورثة المالك أو للمسلمين وإن اندرست عمارتها ؛ خلافاً لأبي حنيفة(٥) ، ويلتحق بالمعمور ما يصلحها من حريم ومسيل ماء وطريق ومطرح تراب ، فالمالك أولى بها .
الثاني : عامر بلاد المشركين(٦) إذا فتحت عُنْوةً .. فهي للغانمين ؛ لاختصاصهم
(١) قال الماوردي والرُّوياني: حدُّ الموات عند الشافعي ما لم يكن عامراً ولا حريماً لعامر ، قرب من العامر أو بَعُد. اهـ ((مغني المحتاج)) (٣٦١/٢).
(٢) رواه الترمذي (١٣٧٩) وأحمد (٣٣٨/٣) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه ، قال الترمذي : حسن صحيح .
(٣) المراد ببلاد المسلمين : كلّ بلدة بناها المسلمون كبغداد والبصرة ، أو أسلم أهلها عليها كالمدينة واليمن ، أو فتحت عنوة كخيبر وسواد العراق ، أو صلحاً على أن تكون الرقبة لنا وهم يسكنونها بخراج ، وإن فتحت على أن الرقبة لهم .. فمواتها كموات دار الحرب ، ولو غلب الكفار على البلدة يسكنها المسلمون .. لا تصير دار حرب. اهـ ((مغني المحتاج)) (٣٦٢/٢).
(٤) قوله : ( بلاد ) ساقط من ( أ).
(٥) القائل بأن لها حكم الموات فتملك، وخالفه الإمام محمد بن الحسن في ذلك . انظر (( حاشية ابن عابدين)) (٤٣٣/٦) دار الكتب العلمية، و((العناية)) (١٠/ ٧٠).
(٦) دار الحرب وغيرها كما مرّ في الحاشية قريباً. انظر: ((مغني المحتاج)) (٣٦٢/٢).