فلو استعنت به في هذا الأمر كما أستعين أنا بأخي هذا فيما أنا فيه. فرفع رأسه إلى رجل قائم وإذا هو المعتصم فقلت له: انّه اضعف [١٩٩ ب] مما يظن أمير المؤمنين. ثم قلت له مستعطفا له: إن لي يا أمير المؤمنين حرمة. قال: وأي حرمة له. قلت: سماعي معه العلم من أبي بكر بن عياش وعيسى بن يونس ومحمد بن الحسن. فقال: وأين كنت تسمع.
قلت في دار الرشيد. قال: وكيف كنت انت تدخل الى دار الرشيد.
قلت: بأبي. قال: ومن أبوك. قلت: معبد بن شداد. فأطرق مليا ثم رفع رأسه فقال: إن معبدا كان من طاعتنا على غاية فلم لا تكون مثله
هارون بن عبد الله (^١)
ثم ولي القضاء بها هارون بن عبد الله من قبل المأمون قدم مصر يوم الأحد لأربع عشرة خلت من شهر رمضان سنة سبع (^٢) عشرة ومائتين وجلس في المسجد الجامع يوم السبت لعشر بقين من شهر رمضان
حدثنا محمد بن يوسف قال: أخبرني ابن قديد عن كتاب يحيى بن عثمان قال: قدم هارون بن عبد الله سنة سبع (^٢) عشرة فجعل مجلسه في الشتاء في مقدم المسجد واستدبر القبلة وأسند ظهره بجدار المسجد ومنع المصلين أن يقربوا منه وباعد كتابه عنه وباعد الخصوم … (^٣) وكان اوّل
(^١) بالهامش: مالكي. وفي التلخيص: القرشي الزهري
(^٢) في الاصل: تسع وليس بصواب لان المأمون توفي سنة ٢١٨ وقد ذكر فيما بعد انه كاتب كيدر في هارون المذكور بعد تولي هارون القضاء
(^٣) بياض في الاصل قدر كلمتين