226

Durūs lil-Shaykh Abī Isḥāq al-Ḥuwaynī

دروس للشيخ أبي إسحاق الحويني

معنى قوله تعالى: يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ
السؤال
بعض الصوفية يقولون أن بعض مشايخهم هو الإمام المجدد، ويستدل بقوله ﵎: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ [الإسراء:٧١]، فما المقصود بالإمام الذي ورد في الآية؟ وما الرد عليهم؟
الجواب
المقصود المتبادر من هذه الآية: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ [الإسراء:٧١]، أن الإمام هو النبي، أي: نبي هؤلاء الناس.
ولفظ الآية يحتمل أكثر من هذا المعنى، فلو أن رجلًا ضالًا أضل الناس وسن سنةً سيئة، فسوف يدعى هذا الرجل ويدعى الذين أضلهم ويحتجون أمام الله ﵎، وهناك عشرات المناظرات في القرآن الكريم بين الكبراء وبين المستضعفين، فإذا كان هؤلاء يحتجون أن شيخهم هو الإمام المجدد، فلكل قوم شيخ، فلماذا حصروا الآية على شيخهم فقط إذا كانت المسألة مجزأة هكذا؟ والحقيقة أن هؤلاء المشايخ ليسوا مجددين، ونسأل الله ﵎ العفو والعافية من تجديدهم، ويصدق عليهم قول الأديب الراحل سامي الجيلاني -وقد كان متخصصًا في كتب الأطفال-.
فيما نقل عنه الشيخ أحمد شاكر محدث مصر ﵀، قال: ونعوذ بالله من هؤلاء (المجددينات)، وهذا ليس بجمع، إنما يقال: (المجددين)، فقال: نعوذ بالله من هؤلاء (المجددينات).
فقال له سائله: وما (المجددينات؟) قال: هذا جمع مخنث سالم! فقال وصدق؛ فإن أغلب الذين يزعمون التجديد من هذا النوع.
وقد التقينا بأحد هؤلاء وهو فرماوي فؤاد المضل، وقد بلغ التسعين سنة، التقينا به في سجن طره، وكان يزعم أنه يوحى إليه، قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾ [الأنعام:١٢١].
فهؤلاء (المجددينات) إنما يجددون البدع، فهذا يدعى يوم القيامة وعليه وزر تجديد هذه البدع والخرافات والضلالات المضافة لتوحيد الخالق، إلا من عصمه الله ﵎، والسعيد من اتبع الكتاب والسنة.

21 / 11