Durūs lil-Shaykh Abī Isḥāq al-Ḥuwaynī
دروس للشيخ أبي إسحاق الحويني
Regions
Egypt
غالب الأوصاف المذكورة في الأحاديث تعطي حكمًا شرعيًا
قال: حدثني أبي عمر بن الخطاب ﵁ قال: (بينما نحن عند رسول الله ﵌ ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يعرفه منا أحد، ولا يرى عليه أثر السفر) والعلماء يقولون: إن الأوصاف المذكورة في الكلام يتعلق بها حكم، يعني مثلًا لو أن شخصًا أحب أن يتزوج امرأة فيسمع الذي يعقد يقول لوليها: قل: زوجتك ابنتي البكر البالغة العاقلة الرشيدة فلانة الفلانية على كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، وعلى الصداق المسمى بيننا، فبعض الناس يتصور أنها مجرد ديباجة محسوبة هكذا وانتهى الأمر، فنقول له: لا.
هذه الديباجة كلها أوصاف لو اختل واحد منها فسد العقد، يعني: (زوجتك ابنتي) فلو زوجه ابنة أخيه فسد العقد، ولو زوجه ابنة جاره فسد العقد، و(ابنتي فلانة)، فلو زوجه أختها فسد العقد، ولهذا يجب تعيين اسم البنت التي ستتزوجها، فلا يصح أن تقول له: زوجتك ابنتي.
وعندك عشر بنات مثلًا فتعطيه بنتًا عرجاء أو عوراء ثم يقول لك: أنت لم تعين!! لكن لو قلت: زوجتك إحدى ابنتي مثلما قال الرجل الصالح: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ﴾ [القصص:٢٧] لم يتم التعيين، فمن الممكن أن يزوجه أي واحدة منهما، فكذلك إذا أنت قلت: زوجتك ابنتي ولم تعين اسمًا، فمن الممكن أن تعطيه أي واحدة، لكن لو قلت: فلانة وأعطيته أختها انفسخ العقد مباشرة ويأخذ المهر كله، حتى ولو دخل بها.
(زوجتك ابنتي فلانة البكر) فلو كانت ثيبًا انفسخ العقد، (البالغة): فإذا كانت لم تحض انفسخ العقد، (العاقلة) فإذا كانت مجنونة انفسخ العقد، (الرشيدة) كل هذه أوصاف، (على كتاب الله وسنة رسوله) فلو عقدوا على ملة وسنة موسى مثلًا أو على مذهب أي أحد انفسخ العقد أيضًا، فهذه كلها عبارة عن أوصاف، وليست ديباجة محسوبة لتزيين الكلام.
22 / 18