Durūs lil-Shaykh Abī Isḥāq al-Ḥuwaynī
دروس للشيخ أبي إسحاق الحويني
Regions
Egypt
هيئات الصلاة الصحيحة
إذا أردنا أن نذكر صفة صلاة النبي ﷺ على التفصيل كما صلاها ﵊، فلم أجد كتابًا أفضل ولا أجود من كتاب شيخنا الإمام المحدث الكبير أبي عبد الرحمن محمد ناصر الدين الألباني ﵀، كتاب (صفة صلاة النبي ﷺ من التكبير إلى التسليم كأنك تراها) وهذا الكتاب من الكتب المباركة -وهذا الحقيقة- الكتاب له عندي معزة خاصة جدًا؛ لأن هذا الكتاب هو الذي فتح عيني على علم الحديث، وعلى مذهب أهل السنة والجماعة.
في عام (١٣٩٥هـ) تقريبًا مررت بعدما انتهيت من صلاة الجمعة في مسجد الشيخ عبد الحميد كشك ﵀ -مسجد عين الحياة- فمضيت أتجول عند باعة الكتب، وأنظر إلى ما يعرضونه من الكتب، فوقعت عيني على هذا الكتاب، فتناولته وقلبت صفحاته، وأعجبني طريقة تصنيفه، وأحسست بجزالة لم أعهدها في كل ما قرأت، ولفت انتباهي حاشية الكتاب -الحاشية التي خرج فيها الشيخ الألباني القسم الأعلى من الكتاب- فمثلًا يقول: (ويجافي يديه عن جنبيه) ثم يقول: أخرجه السراج، والبغدادي، وابن بشران أسماء لم تكن معهودة؛ فانبهرت بهذا الكتاب ولكن لم أستطع شراءه آنذاك لأنه كان باهض الثمن، كان بثلاثين قرشًا، فتركته وواصلت البحث، فوجدت جزءًا لطيفًا بعنوان (تلخيص صفة صلاة النبي ﷺ للشيخ الألباني) أيضًا، فاشتريته وكان إذ ذاك بخمسة قروش، ومن إعجابي بالكتاب وانبهاري به قرأته وأنا ماشٍ من المسجد إلى مسكني في الطريق، مع خطورة هذا المسلك على من يمشي في شوارع القاهرة.
فلما قرأت الكتاب وجدته يدق بقوة ما ورثته من الصلاة عن آبائي، إذ وجدت أن كثيرًا من هيئتها لا يمت إلى السنة بصلة؛ فندمت ندامة الكسعي حيث أنني لم أشتر الأصل، والكسعي رجل عربي يضرب به المثل في الندامة، وحكوا من خبره: أنه كان رجلًا راميًا ماهرًا، فمرت به ظباء بالليل، وكان له قوس وكان شديد الاعتداد بها، فرمى الظباء بهذا القوس في الليل، فظن أنه أخطأ الظباء؛ فكسر قوسه، فلما أصبح وجد سهمه أصاب الظباء؛ فندم على كسر القوس، ويقال: إنه قطع إصبعه من الندم.
حسنًا: كتاب صفة صلاة النبي ﷺ من أسهل الكتب، ويجب على المسلمين أن يقرءوا هذا الكتاب حتى يقيموا الصلاة، فالإنسان عندما يقف بين يدي الله ﵎ يقبح به أن يصلي على غير ما أُمر، وقد قصد القربى والزلفى إلى الله ﷿، وإن مثل الذي يعبد الله ﵎ بما لم يشرعه ولا رسوله ﵊ كمثل الذي عبد الله ﵎ بلا شيء، مثل المخترع.
25 / 3