Durūs lil-Shaykh Abī Isḥāq al-Ḥuwaynī
دروس للشيخ أبي إسحاق الحويني
Regions
Egypt
رفع اليدين عند الركوع
بعد دعاء الاستفتاح يبدأ الإنسان يقرأ الفاتحة، ثم يقرأ ما تيسر له من القرآن الكريم.
بعد ذلك إذا أراد أن يركع يرفع يديه، وقد ورد هذا في حديث ابن عمر في الصحيحين (أن النبي ﵊ كان يرفع في أول الصلاة، ويرفع إذا أراد أن يركع، ويرفع إذا قام من الركوع، ويرفع بعد الركعتين) والتكبيرات التي تأتي بعد ذلك يسميها العلماء التكبيرات الانتقالية، أي: أنك تنتقل من ركن إلى آخر، وهذا الرفع سنة، وعليه جماهير العلماء ما عدا الأحناف فيقولون: إن الرفع إنما يكون في أول موضع فقط، أما في بقية الصلاة لا يكون فيها رفع -أقصد الرفع للتكبير- وحديث ابن عمر حجة عليهم، وهم احتجوا بحديث ابن مسعود ﵁: (كان النبي ﷺ يرفع يديه إذا افتتح الصلاة ثم لا يعود) رواه أبو داود وغيره، (ثم لا يعود): أي إلى الرفع.
ولكن العلماء أجابوا على هذا بجوابين: الجواب الأول: أن الحديث منكر كما قاله أحمد وابن معين وغيرهما من العلماء، فإذا هذا لا حجة فيه.
الجواب الثاني: على التسليم أن الحديث صحيح فهو ناف، وحديث ابن عمر مثبِت، والمثبِت مقدم على النافي عند التعارض، فالعلماء قالوا: إذا ورد حديثان أحدهما نفى شيئًا والآخر أثبته، ولم نستطع الجمع بين الحديثين، وكان لا بد من ترجيح أحدهما على الآخر؛ ففي هذه الحالة نرجح الذي أثبت على الذي نفى لماذا؟ لأن مع المثبِت زيادة علم، أي إنسان في الدنيا ممكن يقول: لا أعلم؛ لأن نفي العلم أيسر ما يكون، ولذلك ليس بعالم الذي إذا سئل عن مسألة يقول: لا أعلم فيها دليلًا، فكلمة (لا أعلم) هذه ما المشكل فيها؟ ما هو الجهد الذي أنت بذلته عندما قلت: لا أعلم؟ إنما الذي يقول: أنا أعلم كذا وكذا، إذًا هذا قطعًا هو اطلع ووقف على ما لم يقف عليه النافي.
لذلك نحن نقول: إن المثبِت مقدم على النافي؛ لأن المثبت معه زيادة علم، كما لو سئلت: ما تقول في فلان، أهو مماطل -يعني إذا أخذ المال لا يرده-؟ تقول: لا أعلم عن ذلك شيئًا.
فقال لك رجل: نعم، هو مماطل.
إذًا أيهما اطلع على هذا الرجل؟ الذي أثبت عليه المماطلة.
إذًا الصواب: الرفع في التكبيرات الانتقالية، فإذا أردت أن تركع ترفع يديك مثلما رفعتهما في تكبيرة الإحرام، ترفع اليد وتنشر الأصابع، وتكون بحذاء الأذن إما من فوق وإما من تحت.
25 / 12