Durūs lil-Shaykh al-Albānī
دروس للشيخ الألباني
قول الشيخ في بعض أصحاب الجمعيات
السؤال
فضيلة الشيخ! جاء إليك عدد من الإخوة اليمنيين يسألونك عن الجمعية، وفي سؤالهم تلبيس، وقالوا: إنهم أصحاب الجمعية الفلانية، وأنهم من طلبة الشيخ مقبل وكذا وكذا رغم أن الشيخ مقبل قد حذر منهم كثيرًا، وبح صوته في التحذير منهم، بل وتبرأ منهم، وهم يطعنون في الشيخ مقبل كثيرًا جدًا، بل إن بعضهم -وهو تلميذ للشيخ- يقول في شريط اسمه: (حوار هادئ مع مقبل بن هادي) قال له: أنت والغزالي عندي سواء، الغزالي طعن في السنة، وأنت تطعن في السنة باسم الدفاع عن السنة، وأحدهم -وهو أيضًا من تلاميذه لكنه تلميذ عاق- قال لي: أهل الحديث فيهم قسوة وقلة تعبد، أما ترى الشيخ مقبلًا؟! وأيضًا في الوقت نفسه يثنون على المبتدعة، لا أقول المبتدعة الذين يشك في ابتداعهم، بل المبتدعة القبوريين، رجل صوفي عندنا في حضرموت فيه كل بلية، قبوري، مفوض كل شيء فيه، فيذهبون عنده ويدرسون عنده، بل بعضهم قال: رحبة صدر فلان -الصوفي هذا- خير من ضيق صدر مقبل، والصوفي هذا يرسل أبناء الذين يسمون بالسادة، يرسلهم إلى السقاف هنا، وأخبرني أبو الحارث علي حسن أن عددهم بلغ أربعين شخصًا، والله نزل علي هذا الخبر كالصاعقة! هو لما رأى الشباب أقبلوا على السنة أخذ أبناء السادة وأرسلهم إلى هنا.
فهؤلاء الحزبيون أصحاب الجمعيات، أو الحزبيون عامة سمعناهم يزهدون الشباب في أن يذهبوا إلى الشيخ مقبل، في الوقت الذي يثنون فيه على هؤلاء المبتدعة الذين يرسلون أبناءهم إلى السقاف وغيره، فما تعليقكم يا شيخ؟ وقد تعبنا منهم، والله أتعبونا وأشغلونا.
الجواب
أنا أقول: هداك الله، لماذا تهتم بهؤلاء، لا نملك شيئًا -يا أخي- هؤلاء كُثُر غلبوا الدنيا كلها، الباطل هكذا.
السائل: يتبعهم كثير.
الشيخ: من المناسب هنا من الآيات: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا﴾ [الكهف:٦]، خذ -يا أخي- موعظة وعبرة من مواساة رب العالمين لنبيه بمثل هذا الكلام، مع أن أولئك كفرة وضلال ومشركون، وهؤلاء وإن كانوا ضلالًا ولكن على كل حال لا يخرجون عن دائرة الإسلام والمسلمين، ولذلك فأنا أتعجب -والله- كلما رأى أحدكم شخصًا أو أشخاصًا كانوا يزعمون أنهم من السلفيين ثم انحرفوا، يقولون فيه كذا وكذا وكذا، هذا القول ناشئ عن شيئين: إما عن جهل، وإما عن تجاهل، وقد يجتمعان.
يقولون عندنا في الشام عن الصوفية: (فلان مثل الصوفي، لا ينكر ولا يوفي)، فعنده لسان عذب؛ لأنه ليس عنده أمر بمعروف ولا نهي عن منكر ليس عنده حب في الله ليس عنده بغض في الله، بينما من كان على طريقة السلف الصالح فهو يحب في الله ويبغض في الله، يتكلم تارة باللين، وتارة بالشدة؛ لأن هذه سنة الرسول ﵊، لكن الصوفي لا يعرف الشدة؛ لأنه لا تهمه الأحكام الشرعية، يهمه جذب قلوب الناس فقط، يهمه أن الناس تقبّل يده أو يديه كلتيهما معًا.
ولذلك هؤلاء عندما يقولون: مقبل متشدد، أما ذاك الصوفي فهو هين لين؛ ما أوتوا إلا بسبب جهلهم، أو بسبب تجاهلهم وركضهم وراء مصالحهم الشخصية.
ثم أنت تقول: جاءني أناس من هؤلاء اليمنيين، ثم ماذا وراء ذلك؟ السائل: هم أرادوا أن يلبسوا.
الشيخ: ماذا نفعل لهم؟ السائل: الله المستعان، أنا سألت عن هذا؛ لأن كثيرًا من الشباب هنا يسمعون كلام الشيخ، فإذا سمعوا هذا -إن شاء الله- يتبين لهم الأمر.
مداخلة: أنا أذكر أن الشيخ ما أجاز لهم وضع أموالهم في البنوك، وأن جمعيتهم لا تجوز إلا بشروط: عدم التحزب و.
أما تذكر يا شيخ؟ الشيخ: كيف لا؟! السائل: يا شيخ! أنتم أجبتم إجابة صحيحة، إن كانت حسب الشروط وكذا، إنما هم هكذا، والله المستعان! الشيخ: يا أخي! ماذا نفعل لهم؟ لا حول ولا قوة إلا بالله.
23 / 3