325
حكم استعمال مكبر الصوت دون حاجة
ولا يجوز استعمال مكبر الصوت حينما لا يكون هناك حاجة له، كالمؤذن الذي يستعمل مكبر الصوت في القرية الصغيرة التي يكون سكانها -مثلًا- عشرة بيوت أو نحو ذلك؛ لأن الصوت الطبيعي يسمعهم، ولكن إذا كان الجمع غفيرًا خاصة في مواسم الحج ونحو ذلك، فاستعمال هذه الآلة حينئذ أمر واجب؛ لأنه ما لا يقوم الواجب إلا به فهو واجب، وليس من محدثات الأمور؛ لأن هذا الذي حدث نحن لا نريد أن نتقرب بذاته إلى الله، وإنما نريد أن نحقق هدفًا لا يمكننا أن نحققه بالأمور الطبيعية التي مكننا الله ﷿ منها، منذ خلق البشر.
فاستعمال مكبر الصوت من الأمور المحدثات، ولكن لا يشملها: (وإياكم ومحدثات الأمور) لماذا؟ أولًا: لأنه لا يقصد به زيادة التقرب إلى الله.
ثانيًا: لأن هذا السبب الذي حدث ليس بسبب تقصيرنا نحن، كما ضربنا مثلًا بتقصير الإمام في تبليغ صوته للمقتدين، ويعتمد في ذلك على مبلغ الصوت، أو مكبر الصوت.
هذه أمثلة حساسة ودقيقة تحفظ المسلم من أن يميل يمينًا أو يسارًا، وتحفظه من أن ينكر وسيلة حدثت ليس لها علاقة بزيادة التقرب إلى الله ﷿ أولًا، ثم إن حدوثها ليس هو بسبب تقصيرنا نحن في القيام بما شرع الله ﷿ لنا.
لكن في كثير من الأحيان لاستعمال هذا المكبر، ولتحقيق الغرض الشرعي وهو التسميع، كثيرًا ما نضيع أمورًا مشروعة، ففي هذه الحالة لا يجوز اتخاذ هذه الوسيلة، وهذا مما حدث اليوم وعم وطم جميع المساجد إلا ما شاء الله.
من المتفق عليه -في علمي- عند العلماء أن الأذان في داخل المسجد -أيضًا- من البدع غير المشروعة؛ لأن الأذان في عهد الرسول ﵊ لم يكن -حتى يوم الجمعة- إلا على ظهر المسجد، وفوق باب المسجد؛ ذلك لأن الله ﷿ فارق بين الغاية من الأذان والغاية من الإقامة، فالمقصود بالأذان تبليغ الناس الذين هم خارج المسجد، والمقصود بالإقامة تبليغ من كان في المسجد ليقوم إلى الصلاة، ويصطف مع إخوانه المسلمين، فحينما نؤذن في المسجد تكون قد عكسنا السنة، وعكسنا في الوقت نفسه الغاية من الأذان، فالمقصود من الأذان هو: تبليغ من كان خارج المسجد.
قد يقول قائل: هذا المقصود حصل الآن بمكبر الصوت وهذا هو السبب حتى تتابع المسلمون في استعمال مكبر الصوت، وترك الشعيرة الإسلامية وهو الأذان على ظهر المسجد، أو ما يشبه ذلك من منارة متواضعة؛ لأنهم ظنوا أن الغرض فقط من الأذان هو التبليغ، وهذا التبليغ حصل بمكبر الصوت بصورة أوسع بكثير، لكننا نقول: إن الأذان عبادة وشعيرة إسلامية عظيمة، فلا بد على المؤذن من أمرين: أولًا: يجب أن يظهر بشخصه.
وثانيًا: أن يتعاطى السنن المتعلقة بالأذان، كالالتفات عند قول: حي على الصلاة، وحي على الفلاح.

27 / 8