Durūs lil-Shaykh al-Albānī
دروس للشيخ الألباني
إخراج عمر لليهود من خيبر
تعلمون أنه جاء في صحيح البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄، أن النبي ﷺ لما فتح خيبر عنوة أعطاها لليهود على أن يعملوا فيها، فيكون لهم النصف وللرسول ﷺ النصف، واتفق هو وإياهم على أنه أقرهم فيها، قال: (نقركم فيها ما نشاء) هذا كان من شروط الاتفاق على أن يبقى اليهود في خيبر يعملون في نخيلها، وتوفي رسول الله ﷺ واليهود في خيبر، وجاء أبو بكر وتوفي واليهود في خيبر، وجاءت خلافة عمر، ومضى ما شاء الله من خلافته وهم في خيبر، ثم بدا لـ عمر أن يخرجهم فأخرجهم طردًا، وأذن لهم أن يأخذوا ما خف من حوائجهم، هذا الإخراج -كما ترون- وقع بعد الرسول ﷺ وبعد أبي بكر، فهل هذه بدعة في الدين؟
الجواب
لا.
لم؟ لسببين اثنين: ذكرت الأول منهما: وهو قوله ﵊: (نقركم فيها ما نشاء)، فهذه المشيئة انتهت حينما رأى الخليفة الراشد عمر بن الخطاب أن يخرجهم.
والأمر الثاني: قول الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (أخرجوا اليهود من جزيرة العرب)، فإذًا عمر عندما أخرج اليهود من خيبر، إنما نفذ طرفًا من هذا الأمر النبوي: (أخرجوا اليهود من جزيرة العرب)، فالذي نفذ طرفًا من أمر الرسول أيكون قد أحدث في الدين؟ حاشا لله رب العالمين! ليس هناك إحداث، وإنما هو في الواقع شيء جديد، ما كان في عهد الرسول ﷺ؛ ولكن هذا الذي جد له دليله من السنة، كما رأيتم في الحديث في صحيح البخاري، وفي الحديث الآخر: (أخرجوا اليهود من جزيرة العرب) وكان هذا مما وصى به الرسول ﷺ أمته وهو في مرض موته.
إذًا: فإخراج عمر لليهود من جزيرة العرب لا يصح أن يقال: إنه بدعة، حتى ولو بعبارة بدعة حسنة، عند من يقول بتقسيم البدعة إلى خمسة أقسام؛ لأنه نفذ أمرًا نبويًا، وهذا واجب وليس بدعة.
28 / 4