Durūs lil-Shaykh ʿAlī al-Qarnī
دروس للشيخ علي القرني
آيات الله في النبات
ومن عجائب النبات، ما ذكره صاحب كتاب نوادر الكتب: من أن شجرة غريبة في جنوب الصين، تكون أوراقها في الأحوال الجوية العادية خضراء كأوراق الأشجار، وقبل حدوث الفيضانات أو هطول الأمطار تتغير فتصبح حمراء، فأصبحت عند سكان تلك المنطقة كمراقبة للأحوال الجوية، وبلا تعليق إنها بلسان حالها تقول: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ [الأنعام:١٠٢].
عجبًا ثم عجبًا ثم عجبًا، لا ينقضي العجب ولو كنا في شهر رجب، كل الكون بكائناته يوحد ويسلم ويستسلم وينقاد لله رب العالمين ثم يبقى هذا الإنسان في هذا الكون، إنه لظلوم مبين: ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ [آل عمران:٨٣].
الكون كله بكائناته يؤمن بنبوة محمد ﷺ، وتدهش وتعجب لكثير من الإنس والجن يوم تعمى أبصارهم عن الحق فيكذبون بالرسالة ويكذبون الرسول صلوات الله وسلامه عليه، في قمة بلاهة وبلادة، فهم نشاز في هذا الكون، ثبت في الصحيح عن جابر ﵁ قال: ﴿أقبلنا مع رسول الله ﷺ حتى دفعنا إلى حائط في بني النجار، فإذا فيه جَمَل لا يدخل الحائط أحد إلا شد عليه، فذكروا ذلك للنبي ﷺ؛ فأتاه النبي ﷺ، فدعاه فجاء واضعًا مشفره على الأرض حتى برك بين يدي النبي ﷺ، فقال: هاتوا خطامًا فخطمه ودفعه إلى صاحبه، ثم التفت فقال -واسمعوا إلى ما قال صلوات الله وسلامه عليه-: إنه ليس شيء بين السماء والأرض إلا ويعلم أني رسول الله إلا عاصي الجن والإنس﴾ فسبحان من هدى هذه الكائنات للإيمان يوم ضل بعض بني الإنسان والجان! لا إله إلا الله، كم من مركوب هو خير من راكبه!
يا قوم هذا صراط الله فاتبعوا لا تسلكوا سبلًا تفضي إلى النار
16 / 19