الإكراه على الزواج بمن لا يرغبه أحد الطرفين
فأولها: إكراه الزوج على الزواج وإكراه الزوجة على الزواج بمن لا يريد ولا يرغب، لأن إكراه الزوج على الزواج وإكراه الزوجة على الزواج ممن لا ترغبه ولا تحبه، ضرب من الخطأ بيّن، إن العشير إذا عاشر من لا يحب عشرته فإنه نافر عنه من أول لحظة، ولا يمكن لبيت زوجية أن يقوم وقد وجدت النفرة بين الزوج وزوجته، لا يمكن أن تستقيم بيوت الزوجية والرجل كاره لزوجته وكذلك المرأة كارهةٌ لزوجها.
لذلك ينبغي على كل ولي امرأة أن يتقي الله ﷿ فيها، وألا يزوجها إلا لمن فيه الصلاح والدين وترغبه المرأة، فإذا اعترضت المرأة على الزواج فينبغي عليه ألا يستعجل وأن ينظر في اعتراضها، فإن كان له سبب وعذر يقبل شرعًا فالحمد لله وحيهلًا، وأما إذا كان لا تعذر فيه شرعًا فينبغي عليه إحسان المعاملة حتى تقبل على ذلك الزوج وترضاه، وهذا السبب قد بين النبي ﷺ علاجه وبين دواءه فقال فيما صح عنه ﵊: (البكر تستأذن وإذنها صماتها والثيب تستأمر) وفي رواية عنه ﵊ أنه قال: (والثيب أحق بنفسها من وليها) كل هذا لكي يبين النبي ﷺ أنه لا تستقيم بيوت المسلمين ولا يستقيم الزواج إلا إذا كان الزوج قد رضي من تزوجها وكذلك الزوجة.