309

Durūs lil-Shaykh Muḥammad al-Mukhtār al-Shinqīṭī

دروس للشيخ محمد المختار الشنقيطي

حكم طاعة المرأة زوجها في غير معصية الله
السؤال
عندما يطلب الزوج من زوجته الاستقامة وترك بعض المحرمات، كمشاهدة المسلسلات ورؤية التلفزيون أو غيره من الآلات الفاسدة الجامعة لبعض المفاسد، فترفض الزوجة الانصياع لذلك وتحدث المشاكل الزوجية، فما توجيهكم حفظكم الله لهؤلاء الزوجات ولغيرهن من أخواتنا المسلمات؟
الجواب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فإن محور هذا السؤال يدور حول قضية الطاعة للزوج، ذلك أن الزوج قد يطلب من زوجته أن تطيع الله ﵎، فلا تستجيب لذلك الأمر ولا تصغي له، والسؤال: ما الذي ينبغي فعله؟ والجواب: أنه ينبغي على المرأة أن تتقي الله ﷿ وأن تكون على استجابةٍ لزوجها إذا دعاها لمحبة الله ومرضاته، ولذلك نص العلماء ﵏ على أنه يجب على المرأة أن تطيع زوجها بالمعروف، ولذلك ثبت في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ -والذي تقدمت الإشارة إليه- أن المرأة إذا أطاعت زوجها واتقت الله ﷿ في بعلها فإنها تدخل الجنة من أي أبوابها شاءت، وهذا يدل على أن حرمان الزوجة من الجنة مرتبط بطاعتها لزوجها، ولذلك ثبت في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ أنه لما خطب يوم العيد قال: (تصدقن يا معشر النساء فإنكن أكثر حطب جهنم، قالت امرأة: ولم يا رسول الله؟ قال: بكفركن، قلنا: يكفرن بالله؟ قال: وإنما يكفرن العشير).
فالمقصود أنه ينبغي للمرأة أن تكون مطيعةً لزوجها مصغيةً إليه، خاصةً إذا أمرها بطاعة الله ومرضاته والعكس بالعكس، فإنها إذا عصت زوجها في أمرها بطاعة الله ﵎ فقد خرجت عن هدى الله المستقيم وطريقه القويم وهي آثمة شرعًا، ولذلك قال بعض العلماء: إذا أمر الزوج زوجته بطاعة الله فلم تطع الله ونهاها عن معصية الله فلم تتق الله ﷿ بترك تلك المعصية أثمت من وجهين: الوجه الأول: عصيانها لربها بفعل تلك المعصية.
والوجه الثاني: عصيانها لزوجها بعدم الاستجابة له إذ أمرها بطاعة الله.
فلذلك ينبغي للزوجات أن يتقين الله ﵎ وأن يبتعدن كل البعد عن معصية الزوج إذا أمر بطاعة الله، ولا خير في امرأة لا تقدر لزوجها إذا أمرها بطاعة الله قدره وتستجيب له، إنها لمن نعم الله ﵎ على المرأة المسلمة أن توفق بزوج يدعوها إلى طاعة الله ومحبته، والله تعالى أعلم.

18 / 21