نقص التوكل عند الناس في حال الخطبة وطلب الزواج
السؤال
هناك أناس إذا أتاهم الخاطب ليتزوج ابنتهم وهو حديث التخرج ولا يعمل بوظيفة حكومية لا يزوجونه، فهل التوكل عند هؤلاء الناس ناقص أم هو أخذ بالسبب؟
الجواب
الحقيقة أن هذا توكل ناقص بغير شك، فقد قال رسول الله ﷺ: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه)، وما قال: (وترضون ماله) والنبي ﷺ أوصى بذلك الشباب فقال: (من استطاع منكم الباءة) أي: القدرة على الزواج (فليتزوج)، فإذا جاءكم الشاب معه المهر وعنده القدرة فزوجوه، أما أن تربطوا الموضوع بأمر غيبي فلا، الأمر بيد الله ﷾، والحقيقة أن هذا أمر خطير جدًا، ومثله أولئك الذين يربطون الزواج بالدراسة، شخص اتصل بأحد المسئولين عن التعليم يتحدث معه عن ابنته، فيقول: إن لم تقبلوها فمعناه أنها لن تتزوج.
فما هذا الكلام؟! فالأمر خطير جدًا، واعلم أن العبد يعان على النكاح، كما ورد عن النبي ﷺ: (ثلاثة حق على الله عونهم -وذكر منهم-: الناكح يريد العفاف)، وأنتم تشاهدون هذا، هل وجدتم شابًا تزوج فافتقر بسبب زواجه؟ لا، وإنما الذي نشاهده أن الشاب إذا تزوج رزقه الله، وجاءه الرزق من كل مكان، وجاءته الإعانات التي ليس فيها منة، ويسر الله أمره، وإذا جاءه المولود جاء ومعه رزقه، لكن ضعف في النفوس التوكل على الله، يظن أنه ما لم يكن الشاب في وظيفة وما لم يكن الشاب عنده بيت وما لم يكن الشاب عنده كذا وكذا فلن يزوج، هذا تعلق بأمور وأسباب، فأخشى على هؤلاء أن يعاقبهم الله بنقيض قصدهم، فيزوجون من كان ظاهره المال، فيكون وبالًا على ابنتهم، فاتقوا الله في بناتكم، وامتثلوا أمر رسوله ﷺ حين قال: (إذا جاءكم من ترضون دينه وأمانته -أو: وخلقه- فزوجوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير).
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.