Durūs al-Shaykh Aḥmad Farīd
دروس الشيخ أحمد فريد
اقتران النصر بالصبر
قال ﷺ: (احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وأن ما أصابك لم يكن ليخطئك، واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرًا) فالنصر مع الصبر، لذلك يقول الله ﷿: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال:٦٥] فاشترط الصبر، ثم نسخ ذلك بقوله: ﴿فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال:٦٦].
وقال: ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ [آل عمران:١٢٠].
وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [الأنفال:٤٥ - ٤٦] فالصبر من أعظم أسباب النصر.
قال ﷺ: (واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب) كما قال بعضهم: إذا اشتد الكرب هان.
وفي ذلك لطيفة وهي: أن العبد إذا أصيب ببلاء فإنه قد يعلق قلبه بغير الله ويرجو من فلان أن يدفع عنه هذا الضر، وأن يكشف عنه هذا الكرب فيزداد عليه الكرب، فيعلق قلبه بمخلوق آخر يرجو من جهته أن يرفع الضر، وأن يكشف الكرب، فيزداد الكرب، حتى إذا ازداد الكرب جدًا عند ذلك ييأس العبد من الخلق ويعلق قلبه بالخالق ﷿، فعند ذلك يكشف الله ﷿ الكرب.
فإذا كان المشركون إذا ركبوا البحر وأتت ريح عاصفة وكادوا يهلكون يخلصون الدعاء لله ﷿ والعبادة لله ﷿ فينجيهم الله ﷿، فكيف لا يحدث ذلك للمؤمن؟ فالعبد إذا اشتد به الكرب وأيقن الهلاك لا شك أنه ييأس من المخلوقين ويعلق قلبه بالله ﷿، فإذا علق قلبه بالله ﷿ أتى الفرج، وكشف الله ﷿ الكرب.
29 / 7