255
شرطا قبول العمل
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا.
ثم أما بعد.
قال بعض السلف: ما من فعلة وإن صغرت إلا ونشر لها ديوانان: لم وكيف؟ أي لم فعلت هذا الفعل؟ وهل أردت به وجه الله ﷿ وحده أم أشركت معه غيره؟ وكيف فعلت هذا الفعل؟ وهل هو مطابق لسنة النبي ﵌ أم هو من البدع المحدثات؟ وكل بدعة ضلالة.
فيشترط لقبول العمل شرطان: الشرط الأول: الإخلاص.
الشرط الثاني: متابعة سنة النبي ﷺ.
دل على هذين الشرطين قوله ﷿: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف:١١٠].
فالعمل الصالح هو الموافق لسنة النبي ﷺ.
وقوله: ﴿وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف:١١٠] أي: يكون هذا العمل صادرًا عن إخلاص.
وقوله ﷿: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ [النساء:١٢٥]، فإسلام الوجه هو إخلاص القصد والنية، والإحسان هو متابعة سنة النبي ﷺ.
وقال ﷿: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك:٢].
لم يقل الله ﷿: أكثر عملًا، بل قال: «أحسن عملًا».
فالامتحان في حسن العمل وليس في كثرته.
قال الفضيل بن عياض: أخلصه وأصوبه، فإن العمل إذا كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يُقبل، وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يُقبل.
فهذان شرطان لقبول أي عمل، فينبغي للعبد أن يوفر هذين الشرطين: الإخلاص، والمتابعة.

31 / 2