269

Al-naqd al-adabī wa-madārisuhu al-ḥadītha

النقد الأدبي ومدارسه الحديثة

Publisher

دار الثقافة-بيروت

Edition

الأولى

Publisher Location

لبنان

قليلًا من نصحائحه للناس. فإذا استثنينا كتابه عن وردزورث، ومقاله الطويل عن شللي، ودراسته للأخوات برونتي، وليس فيها جميعًا دراسة عميقة أو شاملة الإدراك، وإذا استثنينا ترديده الكثير لبعض اصطلاحات فرويد واصطلاحي يونج " انطوائية " و" انبساطية " وجدنا أن ما أنتجه ريد مضى دون أن يمسه التحليل النفسي، فيما يبدو. فهو مثل موسى النبي، رأى أرض الميعاد ولكنه لم يحاول أن يدخلها. وكذلك و. هـ؟. أودن، فإنه حلل قيمة فرويد للفن، في مقاله " علم النفس والفن اليوم "، الذي نشر في مجموعة " الفنون في أيامنا "؟ تحليلًا لامعًا، دون أن يفيد كثيرًا من الطريقة النفسية في نقده.
وحال ليونل ترلنغ بأميركة مشبهة لحال هذين الناقدين الإنجليزيين. فقد كتب تقديرًا بالغ اجودة لقيمة فرويد في الأدب وعلم الجمال، مبرزًا معرفة واسعة بمؤلفات فرويد، بمجلة Kenyon Review ربيع ١٩٤٠ (١)، وأشار إلى أن فرويد في بعض الأحوال يرى العقل الإنساني عضوًا صانعًا للشعر، في الحقيقة، وأن التحليل النفسي على هذا هو علم المجازات والكنايات. ثم أخذ يضرب حول هذه الحقيقة نطاقًا من التضييقات ناشئة عن ميل مناقض رآه في فرويد، أي نظرة تحقير للفن، فإذا به ينتهي إلى الوقوف " على الحياد ". وتعكس دراسته لماثيو آرنولد وإ. م. فورستر، هذا التوزع في ذهنه، ومع أن استغلاله للاستبصارات النفسية واسع إلا أنها لتبدو لديه دائمًا تجريبية قليلة الحماسة، وأحيانًا تولد ميتة.
ومن النقاد الأميركيين الآخرين الذين حاولوا الإفادة من التحليل

(١) أعاد ليونل ترلنج نشر مقاله عن " فرويد والأدب " بمجلة Horizon سبتمبر (أيلول) ١٩٤٧ ثم صمنه كتابه " الخيال الحر " The Liberal Imagination وفي هذا الكتاب أيضًا مقال آخر بعنوان " الفن والمرض العصبي "، كما أن لهذا الناقد كتيبًا بعنوان " فرويد وأزمة الثقافة عندنا " (بوسطن: ١٩٥٥ الطبعة الثانية) .

1 / 273