وتأليف الصلوات المبتدعة وعمل الموالد وإنشاء القصائد الشركية في الاستغاثة به وصرف وجوه العبادة إليه ﷺ وبعد أن كان تعظيم رسول الله ﷺ باتباعه والأدب معه وتوقيره، صار التعظيم عندهم هو الغلو فيه ﷺ بإخراجه عن حد البشرية ورفعه إلى مرتبة الألوهية.
هذا عن دور الغلاة في إفساد عقيدة المسلمين في الله ورسوله وتحويلهم عن الإسلام والتوحيد الخالص على عقائد وثنية مخالفة للإسلام جملة وتفصيلا.
ثانيا: آثار الغلو في الرسول ﷺ على العبادات الشرعية: أدى الغلو في الرسول ﷺ إلى الانحراف بالعبادات عن وضعها الشرعي، وتأويلها، وابتداع عبادات ما أنزل الله بها من سلطان فبعد أن كان المسلمون يرون أن أعظم أعمالهم بعد الإيمان بالله هو الصلاة وبقية أركان الإسلام. جاء غلاة الصوفية فزعموا أن أجل الأعمال هو الإيمان بوحدة الوجود والتحقق بها (أي الفناء في ذات الله)، والإيمان بالحقيقة المحمدية، والصلاة عليها بأكثر الصلوات شركا وكفرا، وقضاء الأعمار في الخلوات والأذكار المبتدعة، وسيأتي لهذا مزيد بيان (١) .
ويؤمن المسلمون بأن أجل ما ورثوه عن رسول الله ﷺ هو هديه وسنته، فجاءت الصوفية لتزعم بأن أجل ما ورثوه عن رسول الله ﷺ هو الطريقة، والحقيقة، والتصوف الفلسفي بمقاماته واصطلاحاته، وهلم جرا.
أما هديه ﷺ وسنته فلا يعرفونها ولا يرفعون لها رأسا بل يرون أن المشتغلين بالسنة. الداعين إليها هم من ألد خصومهم. لأن مهمتهم نشر الهدي ودين الحق الذي فيه إبطال كل خرفات وأباطيل الملاحدة والزنادقة قديما وحديثا.
(١) انظر: مبحث البدع التي ظهرت بدعوى المحبة.