197

Maḥabbat al-Rasūl bayn al-ittibāʿ wa-l-ibtidāʿ

محبة الرسول بين الاتباع والابتداع

Publisher

رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد إدارة الطبع والترجمة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٤هـ

Publisher Location

الرياض

Regions
Sudan
ذلك نصحا لهم، وحماية لمقام التوحيد من أن يدخل عليه ما يفسده من الشرك ووسائله ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ [البقرة: ٥٩] (١) . ورأوا أن فعل ما نهاهم الرسول ﷺ عن فعله قربة من أفضل القربات، وحسنة من أعظم الحسنات (٢) .
وفي قوله ﷺ: «أنا محمد بن عبد الله، عبد الله ورسوله والله ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله ﷿» دليل قاطع على كراهية الرسول للمدح بما سوى العبودية والرسالة وأخبر أن هذه هي منزلته الحقيقية التي أنزله الله إياها، وهذا مما يبين أن الغلاة قد سلكوا في غلوهم مسلكا لا يحبه الرسول ﷺ ولا يرضاه بل نهي عنه في مواقف كثيرة.
وقد أنكر الرسول ﷺ على من قال له ما شاء الله وشئت فقال له: «أجعلتني والله عدلا بل ما شاء الله وحده» (٣) كما أنكر على معاذ ﵁ حينما هم أن يسجد له (٤) ومعاذ إنما قصد بذلك تعظيم النبي ﷺ، لكن النبي أنكر عليه ذلك لأنه لا ينبغي السجود إلا لله وحده، فكل من عظم الرسول ﷺ، بما لم يشرعه فقد غلا فيه وإن ظن أنه بذلك معظما.
ومن هذا الباب نهيه ﷺ عن اتخاذ قبره عيدا ومسجدا حتى لا تقع الأمة في الشرك. فحقق الرسول ﷺ لأمته التوحيد وسد كل الذرائع إلى الشرك وقطع أسبابه والتي من أعظمها الغلو فيه، لأجل هذا كان الغلو في الرسول ﷺ محرما لأنه يفضي إلى الشرك والكفر، ولما يتضمنه هذا الغلو من القدح في مقام الألوهية وتفرد الله بصفات الربوبية.
ولأن فيه تنقيصا للنبي ﷺ لأن كماله في عبوديته لربه كما يتضمن الكذب عليه لأن الرسول ﷺ ما دعا الخلق إلا إلى إفراد الخالق بالعبادة، ولم يدعهم

(١) سورة البقرة، آية (٥٩) .
(٢) انظر: تيسير العزيز الحميد، ص٧٣١ - ٧٣٣.
(٣) سبق تخريجه، ص ٨٩.
(٤) انظر المسند، ٤ / ٣٨١، ٥ / ٢٢٧ - ٢٢٨.

1 / 207