208

Maḥabbat al-Rasūl bayn al-ittibāʿ wa-l-ibtidāʿ

محبة الرسول بين الاتباع والابتداع

Publisher

رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد إدارة الطبع والترجمة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٤هـ

Publisher Location

الرياض

Regions
Sudan
ويقول ابن رجب:
(والمراد بالبدعة: ما أحدث مما لا أصل له في الشريعة يدل عليه، وأما ما كان له أصل من الشرع يدل عليه فليس ببدعة شرعا، وإن كان بدعة لغة) (١) .
وإلى هذا ذهب الحافظ ابن حجر عند شرحه لقول ابن مسعود ﵁: «وشر الأمور محدثاتها» (٢) حيث قال: (والمراد بقوله: كل بدعة ضلالة: ما أحدث ولا دليل له من الشرع بطريق خاص ولا عام) (٣) .
ولعل أحسن من فصل القول في هذا المجال الإمام الشاطبي ﵀ حيث عرف البدعة بتعريفين:
أولهما: أنها (طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشريعة يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله ﷾.
وهذا التعريف على رأى من لا يدخل العادات في معنى البدعة وإنما يخصها بالعبادات.
ثانيهما: البدعة طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية يقصد بالسلوك عليها ما يقصد بالطريقة الشرعية) وهذا على رأى من أدخل العادات في مسمى البدع. وليس هذا التعريف داخلا معنا لأن الصحيح أن البدعة لا تدخل العادات إلا ما قصد به التعبد منها.
ثم أخذ الشاطبي يشرح ألفاظ التعريف، ويتلخص ما قاله فيما يأتي: الطريقة والطريق: ما رسم للسلوك عليه.
في الدين: قيد يخرج الاختراع في أمور الدنيا.

(١) جامع العلوم والحكم، ص ٢٣٣.
(٢) أخرجه البخاري في كتاب الاعتصام، باب الاقتداء بسنن رسول الله ﷺ، ٩ / ١١٤.
(٣) فتح الباري، ١٣ / ٢٥٣، ٢٥٤.

1 / 219