213

Maḥabbat al-Rasūl bayn al-ittibāʿ wa-l-ibtidāʿ

محبة الرسول بين الاتباع والابتداع

Publisher

رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد إدارة الطبع والترجمة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٤هـ

Publisher Location

الرياض

Regions
Sudan
ومما استدلوا به أيضا:
أن السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن بعدهم. قد استحسنوا أشياء لم يرد بها نص معين في كتاب ولا سنة مما رأوه حسنا وأجمعوا عليه، ولا تجتمع أمة محمد ﷺ على ضلالة، وإنما يجتمعون على هدى وعلى ما هو حسن. مثال ذلك. أنهم أجمعوا على جمع القرآن وكتابته في المصحف وعلى جمع الناس على المصاحف العثمانية واطراح ما سواها.
ثم اقتفى الناس أثرهم في ذلك الرأي الحسن، فجمعوا العلم ودونوه وكتبوه. ومثل ذلك قتل عمر الجماعة بالواحد، وتضمين الصناع، وكل هذه محدثات لم تكن في عهد رسول الله ﷺ وقد استحسنها الصحابة ومن بعدهم.
فدل ذلك على أن البدع تنقسم إلى حسنة وقبيحة (١) وربما استدلوا (٢) بالحديث الموقوف على ابن مسعود ﵁ وهو قوله: «ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن» (٣) .
قال الشيخ علي محفوظ:
(ووجه الشبهة فيه ظاهر وهو أنه قال: " ما رآه المسلمون والظاهر ما رأوه بعقولهم فرجع التحسين إليهم فهم المخترعون، ولو كان التحسين بالدليل لما نسب الرؤية إلى المسلمين، فدل على أن البدعة فيها الحسن والقبيح ") (٤) .
وبناء على ما تقدم فإن هذا الفريق يرى:
- أن البدعة تطلق على كل ما أحدث في الدين بعد رسول الله ﷺ سواء كان محمودا أو مذموما.

(١) انظر: الاعتصام، ١ / ١٧٩ - ١٨١.
(٢) انظر: مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، ملا على القاري. بمباي الهند، أبناء غلام رسول السرتي، ١ / ١٧٩.
(٣) سبق تخريجه، ص٩٤.
(٤) الإبداع في مضار الابتداع، ص١٢٨.

1 / 224