222

Maḥabbat al-Rasūl bayn al-ittibāʿ wa-l-ibtidāʿ

محبة الرسول بين الاتباع والابتداع

Publisher

رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد إدارة الطبع والترجمة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٤هـ

Publisher Location

الرياض

Regions
Sudan
الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلى بصلاته الرهط. فقال عمر: إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل. ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم، قال: نعم البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون - يريد آخر الليل - وكان الناس يقومون أوله) (١) .
ثم أجمع الصحابة على صحة ما فعله عمر وأقروه فصار إجماعهم حجة. هذا بالإضافة إلى أنه سنة خليفة راشد أمرنا باتباعها لما روى الترمذي بسنده عن العرباض بن سارية أنه قال: وعظنا رسول الله ﷺ موعظة بليغة. الحديث، وفيه: «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي» (٢) .
وعلى ذلك فالجماعة في قيام رمضان سنة وليست بدعة، وإنما سماها عمر ﵁ بذلك إرادة منه للمفهوم اللغوي، لا الشرعي. ولأن رسول الله ﷺ قد تركها لمانع - وهو خوف الافتراض - قد زال بوفاته واتفق أنها لم تصل جماعة في زمان أبي بكر، ﵁، إما لأنه رأى أن قيام الناس آخر الليل أفضل من جمعهم على إمام أول الليل، وإما لضيق زمانه عن النظر في هذه الفروع لاشتغاله بحروب الردة وغير ذلك (٣) .
فلما تمهد الإسلام في زمان عمر ﵁ رأى جمعهم على إمام واحد وكان له الفضل في إحياء هذه السنة. وعلى ذلك فاستدلال القائلين بالتقسيم بهذا القول لا يؤدى إلى ما ذهبوا إليه من وجود البدعة الحسنة شرعا. ولو افترضنا صحة استدلالهم بهذا فليس قول الصحابي حجة إذا خالف الحديث.
كيف وقد أتت الأحاديث تشهد بالضلالة لكل بدعة.

(١) سبق تخريجه، ص ٢٢٠.
(٢) سبق تخريجه، ص ١٢١.
(٣) انظر: كتاب الحوادث والبدع. لأبي بكر محمد بن الوليد الطرطوشي تحقيق محمد الطالبي، تونس، ١٩٥٩ م.

1 / 233