[المبحث الثاني البدع التي ظهرت بدعوى محبة الرسول ﷺ]
[أولا ادعاء الصوفية أنهم يرون الرسول ﷺ يقظة]
المبحث الثاني
البدع التي ظهرت بدعوى محبة الرسول ﷺ لقد كان من أكبر آثار الغلو في الرسول ﷺ ظهور البدع في العقائد والعبادات والتي أظهرها المبتدعة بدعوى حبهم للرسول ﷺ فجعلوا المحبة مبررا لهم في صنيعهم، كما حاولوا أن يلتمسوا لها من الشبه الباطلة ما يقوي بنيانها.
وتنوعت ضروب البدع وتعددت، وكلما مضى الزمان ازدادت البدع حتى أصبحت عقيدة راسخة في النفوس.
وسأتحدث في هذا المبحث عن نماذج من هذه البدع:
أولا - ادعاء الصوفية أنهم يرون الرسول ﷺ يقظة: أشرت في مبحث آثار الغلو في الرسول ﷺ إلى بعض البدع الاعتقادية في الرسول ﷺ، وذلك كالاعتقاد بالحقيقة المحمدية وتوابعها، وبينت بطلانها.
ومما يعتقده الصوفية في هذا الباب إيمانهم بحياة النبي ﷺ بعد موته حياة تامة لها كل خصائص الأحياء، ولذلك قالوا بأنهم يرونه يقظة ويجتمعون به فيرشدهم في طريقتهم، وأنه يحضر حضراتهم التي يقيمونها والموالد التي يعملونها.
وقد أشار الغزالي إلى هذه الخرافة وجعلها من فضائل الصوفية وإن لم يصرح بها تصريحا واضحا فقال عنهم:
(. . . . حتى إنهم في يقظتهم يشاهدون الملائكة وأرواح الأنبياء ويسمعون منهم أصواتهم ويقتبسون منهم فوائد، ثم يترقى الحال من مشاهدة الصورة والأمثال