242

Maḥabbat al-Rasūl bayn al-ittibāʿ wa-l-ibtidāʿ

محبة الرسول بين الاتباع والابتداع

Publisher

رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد إدارة الطبع والترجمة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٤هـ

Publisher Location

الرياض

Regions
Sudan
وقد ذكر العلماء أن رؤيا رسول الله ﷺ في المنام لا يثبت بها حكم شرعي أو يُنْفَى، لأن الشريعة ثابتة بالأدلة الشرعية المعروفة الظاهرة، وليست الرؤيا دليلا من هذه الأدلة. ثم قالوا إن من رأى رؤيا فليعرض رؤياه على الشرع، فإن وافقت مقتضى الشرع فالحكم به، وتكون الرؤيا من قبيل الاستئناس.
وإن كانت مخالفة لأمر شرعي فمحال وباطلة؛ لأن النبي ﷺ لا ينسخ بعد موته شريعته المستقرة في حياته، لأن الدين لا يتوقف استقراره بعد موته على حصول المرائي المنامية، فمن رأى شيئا من ذلك فرؤياه غير صحيحة، إذ لو رأى النبي ﷺ في المنام حقا لم يخبره بما يخالف الشرع، فمن أخبر بما يخالف الشرع واستند إلى رؤيا النبي ﷺ وإجازته له فهو أحد رجلين:
إما كذوب دجال كابن عربي وأمثاله، وإما صادق ولكن لبّس الشيطان عليه لقلة علمه فأوهمه أنه رأى النبي ﷺ ولم يره (١) .
[ثانيا التوسل غير المشروع بالنبي ﷺ]
[التوسل المشروع]
ثانيا: - التوسل غير المشروع بالنبي ﷺ: ومن البدع التي أحدثها الصوفية التوسل بالنبي ﷺ بذاته وبجاهه أو الإقسام على الله به. ويدخلون في هذا التوسل الاستغاثة به وطلب الحاجات منه. وهذه البدعة أخذت شكلًا علميًّا لدى الصوفية لكثرة ما كتب فيها من مؤلفات ورسائل. لكن جوهر الحقيقة هو أنهم يريدون أن يظهروا أمام الناس بمظهر المتمسك بأدلة الشرع، لذا نراهم يحرصون على جلب الأدلة وسوقها حتى يتسنى لهم إثبات مشروعية هذا النوع من التوسل بالنبي ﷺ ومن ثم يدخلون فيه كل ألوان الشرك كالاستغاثات والتضرع وطلب الحاجات وغير ذلك.
ثم إن لهم من وراء ذلك مقصدا آخر وهو أنهم يجوزون الشرك بالأولياء والصالحين تحت اسم التوسل بهم، طالما ثبت التوسل بالنبي ﷺ فلا مانع أن يتعدى ذلك إلى الأولياء من بعده. وإذا سألتهم عن الدافع إلى ذلك قالوا ما هو إلا محبة النبي ﷺ وأولياء الله الصالحين وتعظيمهم ومعرفة حقوقهم إلخ.

(١) انظر: المدخل لابن الحاج ٤ / ٢٨٦ وما بعدها.

1 / 253