اختلجوا (١) دوني. فلأقولن: أي رب أصيحابي. أصيحابي. فليقالنّ لي إنك لا تدري ماذا أحدثوا بعدك» (٢) وأخرج مسلم بسنده عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ أتى المقبرة فقال: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين. وإنا إن شاء الله، بكم لاحقون. وددت أنا قد رأينا إخواننا. قالوا: أولسنا إخوانك يا رسول الله؟ قال " أنتم أصحابي. وإخواننا الذين لم يأتوا بعد " فقالوا: كيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك يا رسول الله؟ فقال " أرأيت لو أن رجلا له خيل غر محجلة. بين ظهري خيل دهم بهم (٣) ألا يعرف خيله؟ قالوا بلى يا رسول الله! قال " فإنهم يأتون غرا محجلين من الوضوء. وأنا فرطهم (٤) على الحوض. ألا ليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال. أناديهم ألا هلم! فيقال " إنهم قد بدلوا بعدك. فأقول: سحقا (٥) سحقا» (٦) .
قال النووي:
(هذا مما اختلف العلماء في المراد به على أقوال:
- أحدها: أن المراد به المنافقون والمرتدون، فيجوز أن يحشروا بالغرة والتحجيل فيناديهم النبي ﷺ للسيماء التي عليهم، فيقال: ليس هؤلاء ما وعدت بهم، إن هؤلاء بدلوا بعدك، أي لم يموتوا على ما ظهر من إسلامهم.
- والثاني: أن المراد من كان في زمن النبي ﷺ ثم ارتد بعده فيناديهم
(١) اختلجوا: اقتطعوا وانتزعوا.
(٢) صحيح مسلم، كتاب الفضائل، باب إثبات حوض نبينا ﷺ وصفات، ٤ / ١٨٠٠. .
(٣) دهم بهم: أي سود لم يخالط لونها لون آخر.
(٤) الفرط: هو الذي يتقدم القوم وبسبقهم ليرتاد لهم الماء ويهيئ لهم الدلاء والأرشية.
(٥) سحقا سحقا: أي بعدا بعدا. وهذا دعاء عليم بالطرد والإبعاد.
(٦) صحيح مسلم، كتاب الطهارة، باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل، ١ / ٢١٨.
ورواه مالك بنحوه، كتاب الطهارة، باب جامع الوضوء، ١ / ٢٨.