339

Lamaʿāt al-Tanqīḥ fī Sharḥ Mishkāt al-Maṣābīḥ

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

Editor

الأستاذ الدكتور تقي الدين الندوي

Publisher

دار النوادر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

Publisher Location

دمشق - سوريا

قَالَ مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ، وَأَسْكَنَكَ فِي جَنَّتِهِ، ثُمَّ أَهَبَطْتَ النَّاسَ بِخَطِيئتَكَ إِلَى الأَرْضِ؟ قَالَ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلَامِهِ، وَأَعْطَاكَ الأَلْوَاحَ فِيهَا تِبْيَانُ كُلَّ شَيْءٍ، وَقَرَّبَكَ نَجِيًا،
ــ
الحجة: الدليل والبرهان، يقال: حاجّه فحجه أي: غلبه بالحجة، وتحاجّا أي: تخاصما.
وقوله: (عند ربهما)، أي: في عالم آخر غير هذا العالم، وهو العالم العلوي الروحاني، وهو عالم الحقيقة حين التقت أرواحهما في السماء، أو أحياهما اللَّه تعالى، أو أحيا آدم في حياة موسى، كذا في (مجمع البحار) (١).
قد سبق أن وجود الأسباب لا ينافي التقدير، وكلاهما ثابت بل الكل تقدير، فموسى ﵇ تكلم بمقتضى الظاهر وعالم الأسباب، وآدم ﵇ نطق بالحقيقة وبالنظر إلى التقدير، وكلاهما حق؛ لأن هذه المحاجة كانت في عالم الحقيقة بعد اندفاع مواجب الكسب ورفع التكليف، لا في عالم الأسباب الذي لم يجز فيه قطع النظر عن الوسائط، وهذا الوجه يقتضي أن الأظهر أن يحمل هذه المكالمة بينهما في زمان حياة موسى بإحياء آدم في حياته أو إراءته بوجه آخر، ولهذا قال آدم ﵇ في حياته: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا﴾ [الأعراف: ٢٣]، وقيل: إنما احتج في خروجه من الجنة بأن اللَّه خلقه ليجعله خليفة في الأرض بهبوطه بسبب الذنب لا أنه نفى عن نفسه الذنب، فتدبر.
وقوله: (فيها تبيان كل شيء) أي: من الأحكام مما يحتاج إليه في الدعوة والرسالة.

(١) "مجمع بحار الأنوار" (١/ ٤٤١).

1 / 345