427

Lamaʿāt al-Tanqīḥ fī Sharḥ Mishkāt al-Maṣābīḥ

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

Editor

الأستاذ الدكتور تقي الدين الندوي

Publisher

دار النوادر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

Publisher Location

دمشق - سوريا

وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي، فَيَقُولَانِ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي، فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَنْ كَذَبَ فَأَفْرِشُوهُ مِنَ النَّارِ، وَأَلْبِسُوهُ مِنَ النَّارِ، وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى النَّارِ، قَالَ: فَيَأْتِيهِ مِنْ حَرِّهَا وَسَمُومِهَا، قَالَ: وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلَاعُهُ، ثُمَّ يُقَيَّضُ لَهُ أعْمَى أَصَمُّ مَعَهُ مِرْزَبَةٌ مِنْ حَدِيدٍ، لَوْ ضُرِبَ بِهَا جَبَلٌ لَصَارَ تُرَابًا، فَيَضْرِبُهُ بِهَا ضَرْبَةً يَسْمَعُهَا مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمغْرب إِلَّا الثَّقَلَيْنِ،
ــ
وقوله: (هاه هاه) كلمة توجع وتحير.
وقوله: (فأفرشوه من النار) يحتمل أن يكون (من) تبعيضية أو زائدة، فيكون الفراش واللباس من النار بعينها، وأن يكون ابتدائية كما في قوله: (من الجنة)، ويجوز أن يكون في النار فرشًا وألبسة قبيحة مؤلمة، واللَّه أعلم.
وقوله: (ثم يقيض له أعمى أصم معه مرزبة من حديد) (يقيض) على لفظ المضارع المجهول أي: يقدر ويسلط، وأصل الكلمة من القيض وهي القشرة العلياء من البيض، أي يستولي عليه استيلاء القيض على البيض، وقيل: أصلها القيض بمعنى البدل، ومنه المقايضة بمعنى المعاوضة أي: ملك في صورة رجل أعمى وأصم، وكونه أعمى وأصم كناية عن عدم الرحمة والرقة، والمرزبة بكسر الميم وسكون الراء وبفتح الزاء والباء مشددة أو مخففة، وهي التي يكسر بها المدر، كذلك الأرزبة، قال في (القاموس) (١): الأرزبة والمرزبة مشددتان أو الأولى فقط: عُصَيَّةٌ من حديد.

(١) "القاموس المحيط" (ص: ٩٦).

1 / 433