Maʾāthir al-abrār
مآثر الأبرار
وكان أبوه قد رأى أنه قد ظهر منه نورا ملأ الأرض كلها، فعبره على جدة له شريفة فاضلة، فقالت: أكتمه فقد قيل إنه لابد أن يظهر منك، أو من أبيك المنصور، أو من يدل عليه، ثم عبر رؤياه على رجل وهو يتعحب منها، فلما استكملها، فقال : أبشر يا حمزة بإمام من ذريتك، فصدق الله منامه، وكان والده حمزة أتاه قوم من بني صريم يطلبون منه القيام، والمدافعة عنهم، [من] علي بن حاتم بن أحمد لما ملك أرضهم، فقال: لا فرج لكم على يدي، وإنما فرجكم على يدي هذا الصبي وهو بين يديه ابن عشر سنين أو دونها.
وكان حمزة من فضلاء أهل عصره وعيونهم، له معرفة بأنواع العلم.
وكان قد أقام مع القاضي جعفر بن أحمد -رحمه الله تعالى-، وكان يروى عن القاضي جعفر أنه يصلح للإمامة، ويقول: لو دعا لأجبناه، وكان من أهل السخاء الفائض، فمن ذلك أنه لقيه ضيف، ولم يكن معه شيء، فعمد إلى رداءه فشقه، واشترى له طعاما، وفي ذلك يقول المنصور [بالله] -عليه السلام- :
وإن أبي أوصى بنيه بخطه
ولست بناس للوصية من أبي
وباع تراثا من أبيه لضيفه
وشق فضول البرد غير مكذب
وقالوا في صفة المنصور [بالله] -عليه السلام-: إنه كان طويل القامة، تام الخلق، دري اللون، حديد البصر حدة مفرطة، [أبلج]، كث اللحية؛ كان شيبها لقضيب فضة، مات وقد غلب الشيب على عارضيه خاصة.
[حتى] قال له بعضهم: يخضب عارضيه، فقال بديها:
Page 152