454

فرحمة ربي على وجهه

عشايا العصور وأبكارها ثم دخل صنعاء المرة الثانية في صفر سنة إحدى عشر وستمائة، فأقام بها مدة، ثم تقدم إلى ذمار، فانحاز من بها من العجوم إلى ذي خولان، فصمد لهم الإمام -عليه السلام- بنفسه حتى أظفره الله عليهم، فاستولى على الخيل والسلاح، وأعتق الرقاب، ولم يزل -عليه السلام- على ذلك حتى وصلت جنود العجم من المصرية إلى اليمن، فلما قربوا من صنعاء انتقل منها إلى كوكبان لأحد عشرة ليلة خلت من ربيع سنة اثنتي عشرة وستمائة، وهم مروا ببيت أنعم، فحطوا عليه، فأخذوه، ونهضوا إلى بلاد حمير، فحطوا على المصنعة وعزان في رمضان من السنة المذكورة، وأقام لمقاتلتهم في اللطية بجبل الضلع ثلاثة أشهر ونصفا، حتى وقع الصلح يوم الأربعاء غرة شهر المحرم سنة ثلاث عشرة وستمائة، وأقامت محطة العجم عليه مائة ليلة وسبع ليال، ثم انتقل إلى ظفار، فأقام فيه مدة حتى دنا انقضاء الصلح بينه وبين العجم، وانتقل إلى كوكبان لأربع ليال بقين من ذي الحجة من السنة المذكورة، و[قد] كان المرض ابتدأه في البون، ثم طلع كوكبان والمرض يزداد، وكان من التجلد في حال مرضه والصبر عليه بالمحل العظيم، فكان في حال النزع الشديد، وهو محتب بثوبه، حتى لقد فاضت نفسه -عليه السلام- وهو كذلك، واختار الله تعالى له الانتقال إلى دار كرامته، ومستقر نعمته يوم الخميس لاثنى عشر يوما من محرم سنة أربع عشرة وستمائة، [ثم] نقل إلى بكر، فأقام فيه مدة، ثم نقل بعد ذلك إلى ظفار، فمشهده هناك مشهور مزور، كثير الصدقات والنذور، ومدة عمره اثنتان وخمسون سنة وثمانية شهور واثنتان وعشرون ليلة، ومدة خلافته تسع عشرة سنة وتسعة أشهر وعشرون يوما، وأولاده -عليه السلام-: محمد، وأحمد، وعلي، وحمزة -درج صغيرا-، وإبراهيم، وسليمان، والحسن، وموسى، ويحيى، وإدريس- درج صغيرا- والقاسم، وفضل -درج صغيرا-، وجعفر توفي ولا عقب له، وعيسى توفي ولا عقب له، وداود، وحسين -درج صغيرا-، هذا كلام الفقيه حميد -رحمه الله [تعالى] - في (الحدائق)، ومفهومه أن أكثر أولاده لهم عقب، ولعل ذلك في زمن الفقيه حميد -رحمه الله [تعالى] - وأما في وقتنا وهو سنة تسعمائة [سنة]، فأظهر من يعلم له ذرية من أولاد المنصور هو ولده شمس الدين أحمد، وولده أعني ولد المنصور، وهو قاسم له ذرية وهم آل أبي سلطان، ومسكنهم خيوان، وانتقل منهم في عصري إلى صعدة: صلاح بن عز الدين، وله أولاد موجودون في عصرنا، فهم كثير مشهورون بالشجاعة، وملكوا صعدة في آخر سنة ستة وستين وثماني مائة سنة، وكذلك نجران والجوف، والظاهر والبون، وكانت هذه البلاد في أيدي آبائهم، فغلبهم عليها حي الإمام المهدي علي بن محمد هو وذريته قدر مائة سنة، ثم استعادها الأمير الحسين بن علي بن القاسم الحمزي، وولاها ولده الهادي، فلما قتل الهادي في الجوف، وليها أخوه عز الدين محمد بن الحسين من سنة ثلاث وسبعين، وكتبت هذه الألفاظ، وهي بيده في سنة تسعمائة.

Page 162