503

وأما قولكم: إمامكم يدعونا إلى المراجعة، فنحن قد دعوناه فلم يجب، وكيف إمامة من لم يحجزه ورع عن المحرمات، وبلغني أنكم تقولون: إن الحسين بن محمد لا يقول بإمامة أخيه الحسن بن محمد، ولهذا توقف عن نصرته، ولو صح قولكم لأظهرته للناس، والذي أرويه لمن بلغه كتابي هذا والله على ما أقول وكيل وشهيد: إني أعتقد صحة إمامته بالدليل، وأنا أعرض من نفسي المناظرة على صحة إمامته، وبطلان إمامة ابن وهاس، ولولا المرض الحاصل، والعذر الذي يعرفه [من عرف حالي]، لما تخلفت عن الخروج معه، فقد خرجت معه الكرة الأولى، حتى بلغت حيدان، وعلى كل حال فأنا أنصره بما أستطيع، وقد قال الصادق جعفر بن محمد -عليه السلام-: قائمنا لقاعدنا، وقاعدنا لقائمنا، ولو خرجنا جميعا لقتلنا جميعا، ولو قتلنا لباد الدين، وبطل الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، هكذا رواه عنه العلماء. انتهى.

وهذه أبيات حسنة من شعر الإمام الحسن، وهي:

إن الأمور إذا اشتدت مواقعها

فإن شدتها تدني إلى الفرج

أما نظرت إلى ما قيل في حكم

وكلما امتحنت ذا فطنة حجج

من النبوة شدي أزم تنفرجي

فما عليه إذا ماغم من حرج

وكل من سدت الدنيا مذاهبه

فاصبر عليها ولو سارت على المهج

لكنها حكم يقضي الحكيم بها

إلا وكانت له في الدهر كالسرج

إن الشدائد ما مرت على رجل

كانت له حججا ناهيك من حجج

وكانت وفاته -عليه السلام- سنة خمس وسبعين وستمائة في هجرة تاج الدين برغافة، وقبره الشامي من الثلاثة القبور التي في المسجد.

Page 222