276

Mabāḥith fī al-tafsīr al-mawḍūʿī

مباحث في التفسير الموضوعي

Publisher

دار القلم

Edition

الرابعة ١٤٢٦ هـ

Publication Year

٢٠٠٥ م

علمه بوحي من الله تعالى، وكذلك قول الخضر في نهاية تأويل الأحداث ﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾ فيدل على أنه أوحي إليه للقيام بهذه التصرفات.
وهذا أيضًا ليس نصًا قطعيًا في الدلالة على نبوته، فقد ثبت قوله عندما التقي بموسى ﵇: إني على علم لا ينبغي لك أن تعلمه.
فهو عبد من عباد الله الصالحين الذين أكرمهم الله ﷾ بهذا العلم اللدني الخاص، ولا مانع أن يتلقى ذلك عن طريق الإلهام والمكاشفة.
٣- في قول موسى ﵇ له ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ﴾ قد جعل نفسه تابعًا للخضر والنبي لا يتبع غير النبي في التعليم، لأن في تبعيته لغيره من غير الأنبياء إنزالًا لمكانته، ولا يليق لكونه القدوة في قومه.
وهذا أيضًا غير مسلم به لأن تابعية النبي لغيره لا تصح فيما أصبح باعتبارها نبيًا، أما في غيرها من العلوم الكونية والتجريبية والغيبية فلا مانع من التبعية.
٤- واستدلوا بطريقة الخضر في مخاطبة موسى حيث أبدى له الترفع والتعزز بالعلم الذي عنده، بينما نجد تواضع موسى الشديد، فلو لم يكن نبيًا لما تواضع له موسى هذا التواضع الجم.
وهذا أيضًا مردود لأن موسى ﵇ أفضل وأعلى مكانة من الخضر ﵇ على كل الاحتمالات، فإنه نبي مرسل من أولي العزم من الرسل، والخضر مختلف في نبوته، ولم يقل أحد ممن يعتد برأيه إنه رسول.
أما تواضع موسى ﵇ له فإنه من باب تقدير العلم، وخفض الجناح للعلماء، وهضم حظ النفس، وقد خوطب سيد ولد آدم وأفضل الأنبياء والمرسلين بقول الله تعالى: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٥] فالتواضع وخفض الجناح لا يدل على أفضلية المتواضع له.
٥- واستدلوا بما ورد في الحديث، أن موسى ﵇ عندما التقى به قال: السلام عليك، قال: وعليك السلام يا نبي بني إسرائيل، فقال موسى ﵇: من عرفك هذا؟ قال: الذي بعثك إلي.

1 / 291