335

ولم يكن بينهم حرب إلا الرمي بالنبل، غير أن نفرا من قريش منهم عمرو ابن عبد ود من بني عامر بن لؤي وعكرمة بن أبي جهل وهبيرة بن أبي وهب المخزومي وضرار بن الحارث المحاربي قد تهيأوا للقتال ثم أقبلوا حتى وقفوا على الخندق فلما رأوه قالوا والله إن هذه لمكيدة ما كانت العرب تعرفها، ثم أتوا مكانا من الخندق ضيقا فضربوا خيلهم فاقتحمت فيه وجالت في السبخة بين الخندق وسلع، فلما رآهم المسلمون خرج علي بن أبي طالب رضي الله عنه في نفر من المسلمين حتى أخذ عليهم الموضع الذي منه اقتحموا وأقبلت أولئك نحوهم، وكان عمرو بن عبد ود فارس قريش، وقد كان قاتل يوم بدر ولم يشهد أحدا فخرج عام الخندق معلما ليرى مشهده.

فلما وقف هو وخيله قال له علي بن أبي طالب رضي الله عنه: يا عمرو إني أدعوك إلى البراز، قال: ولم يا ابن أخي فوالله ما أحب أن أقتلك، قال علي رضي الله عنه لكني والله أحب أن أقتلك، فحمى عمرو عند ذلك واقتحم عن فرسه وعقره، ثم أقبل إلى علي رضي الله عنه فتجاولا إلى أن قتله علي رضي الله عنه، وخرجت خيله منهزمة من الخندق، وحبس رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وذلك بعد أن كفوا كما قال الله عز وجل: {وكفى الله المؤمنين القتال}.

Page 505