وجعل لا يمر بمال إلا أخذه، ويقتل من فيه مالا مالا وحصنا حصنا، فأول ما أصاب منها حصن ناعم ثم حصن الصعب بن معاذ ثم حصن القموص، فلما حاز رسول الله صلى الله عليه وسلم الأموال وأتى حصنهم الوطيح والسلالم، وكان صلى الله عليه وسلم إذا صبح قوما أو غزا أناسا لم يغر عليهم حتى يصبح، فإن سمع أذانا أمسك وإن لم يسمع أذانا أغار، فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم استقبلهم عمال خيبر بمساحيهم ومكاتلهم، فلما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم والجيش قالوا: محمد والله والخميس، وأدبروا هرابا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله أكبر الله أكبر خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين، فخرج مرحب اليهودي من الحصن يرتجز ويطلب البراز، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من لهذا؟ فقال محمد بن مسلمة: أنا له يا رسول الله، فلما دنا أحدهما من صاحبه بادره مرحب بالسيف فاتقاه محمد بن مسلمة بدرقته فوقع سيفه فيها وعضت به الدرقة فأمسكته فضربه محمد بن مسلمة فقتله، ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يقاتل فمر ورجع، ثم بعث آخر يقاتل فمضى ورجع ولم يكن فتح.
Page 578