Al-mabʿath waʾl-maghāzī
المبعث والمغازي
فخرج علي رضي الله عنه يهرول والمسلمون خلفه حتى ركز رايته في رضم من حجارة، فاطلع إليه يهودي من رأس الحصن وقال: من أنت؟ قال: أنا علي بن أبي طالب، فقال اليهودي: غلبتم والذي أنزل على موسى، فلم يزل علي يقاتل حتى سقط ترسه من يده ثم تناول بابا كان عند الحصن فاترس به فلم يزل في يده وهو يقاتل حتى فتح الله عليه، فلما أيقن اليهود بالهلكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحقن دماءهم ففعل فنزلوا على ذلك، وقالوا: يا محمد إنا نحن أرباب الأموال، ونحن أعلم بها منكم فعاملنا عليها، فعاملهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على النصف مما يخرج من خيبر، فلما فعل ذلك أهل خيبر سمع بذلك أهل فدك فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم محيصة بن مسعود فنزلوا على ما نزلت عليه اليهود بخيبر على أن يسيرهم ويحقن دماءهم فأقرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على مثل معاملة أهل خيبر، فكانت فدك لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصة وذلك أنه لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب، وقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر على ألف وثمانمائة سهم وكان الرجال ألفا وأربعمائة رجل والفرس مائتي فرس، فقسم الفارس ثلاثة أسهم سهمين لفرسه وسهما له، وللراجل سهما، فكان للأفراس أربعة مائة سهم ولركبانها والرجالة ألفا وأربعمائة سهم، وكان سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عاصم بن عدي ثم أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجالا مشوا بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أهل فدك في الصلح وأعطى محيصة بن مسعود ثلاثين وسقا من شعير وثلاثين وسقا من تمر، وقسم سهم ذي القربى من خيبر على بني هاشم وبني المطلب، وكانت صفية بنت حيي بن أخطب في السبي أخرجوها من حصن القموص فاصطفاها رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه، وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن آنية المشركين فقال: اغسلوها وكلوا فيها، وأطعم رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعا من نسائه اللاتي توفي وهن عنده تسع مائة وسق تمر، ومن القمح مائة وثمانين وسقا، فلما فرغوا من الغنائم وقسمها أكل المسلمون لحوم الحمر الأهلية وأمر بالقدور أن تكفأ، ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم خطيبا فقال: لا يحل لامرئ يومن بالله واليوم الآخر أن يسقي بمائه زرع غيره يعني إتيان الحبالا من السبايا ، ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يصيب امرأة ثيبا من السبي حتى يستبرئها، ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيع مغنما حتى يقسم، ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر يركب دابة من غنيمة المسلمين حتى إذا أعجفها ردها فيها، ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يلبس ثوبا من فيء المسلمين حتى إذا أخلقه رده
Page 585