«من لا يرجى خيره ولا يؤمن من شره» (١) .
وجاء في حديث آخر عنه ﷺ أنه قال: «إذا بعث الله الخلائق يوم القيامة نادى مناد من العرش ثلاثة أصوات يا معشر الموحدين لله قد عفا الله عنكم فليعف بعضكم عن بعض» (٢) .
وحكي عن علي ﵁ كان له غلام فدعاه فلم يجبه فدعاه ثانيًا فلم يجبه، فقام إليه فرآه مضطجعًا قال: ما حملك على ترك جوابي؟ قال: آمنت من عقوبتك فقال: أنت حر لوجه الله.
ونقل عن زين العابدين من ذرية الحسين بن علي أن رجلًا اغتابه فقال له: إن كنت صادقًا في قولك فغفر لله لي، وإن كنت كذابًا في قولك فغفر الله لك.
وخرج يومًا إلى الجامع فسبه رجل، فأقبل عليه فقال: ما خفي عليك من أمرنا أكثر ثم قال له: ألك حاجة فاستحى الرجل فدفع إليه زين العابدين ألف درهم وألقى عليه ثوبه فذهب الرجل وهو يقول: إنني أشهد أنك ابن رسول الله ﷺ.
ونقل بعضهم: أن الله أوحى إلى موسى ﵇ أتحب أن يدعو لك كل شيء طلعت عليه الشمس والقمر؟ قال: نعم، قال: اصبر على خلقي كما صبرت على من كفر ويعبد غيري.
وقال بعضهم: رأيت النبي ﷺ في المنام فقلت: يا رسول الله أخالط الناس أم أعتزلهم؟ فقال: خالط الناس واحتمل أذاهم.
ونقل عن عمر بن الخطاب أو غيره أنه قال: رأيت رب العزة في المنام فقال: يا ابن الخطاب تمنى عليّ، فسكت فقال في الثانية: يا ابن الخطاب أعرض عليك ملكي وملكوتي وأقول لك تمنى عليَّ وأنت إلى ذلك تسكت؟ فقلت: يا رب شرفت الأنبياء بكتب أنزلتها عليهم فشرفني بكلام منك بلا واسطة فقال: يا ابن الخطاب من أحسن إلى من أساء إليه فقد أخلص لله شكرًا، ومن أساء إلى من أحسن إليه فقد بدل نعمة الله كقرًا.
ويُرجى من كرم الله وفضله أن يكفر ما وقع من اللسان من الآفات، بما يقع منه
(١) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٠/٣١٨، رقم ١٠٧٧٥)، وأحمد في كتاب الزهد (ص ٢٩٥) عن ابن عباس ﵄.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/١٨٣): رواه الطبراني وفيه عنبس بن ميمون وهو متروك.
(٢) لم نقف عليه.