والصادقة.
ومنها: أن يرى لأخيه من الحق والفضل على نفسه أكثر مما يرى له أخوه.
ومنها: أن يهدي إلى أخيه المسلم مما تيسر عن طيبة نفسه، ويقبل منه ما يهدي إليه وإن قل، ويزد له حبًا ويكافئه بخير من ذلك أن وجد ويشكر له ويثني عليه خيرًا، ويدعو له ويقول: جزاك الله خيرًا، فإنه أبلغ الثناء والدعاء، ولا يكتم صنيعه.
ومنها: أن يزور أخاه المسلم غبًا إن خاف سآمته، أو كل يوم إن من ذلك طالبًا بذلك جزيل الثواب من الله.
ومنها: أنه إذا أتى باب أخيه استأذن الدخول عليه، ولا يقوم قبالة الباب ويستأذن ثلاثًا يقول: في كل مرة السلام عليكم يا أهل البيت، أيدخل فلان ويمكث بعد كل مرة مقدار يفرغ الأكل والمتوضئ والمصلي بأربع، فإذا أذن له وإلا رجع سالمًا، وإذا نودي من داخل البيت: من على الباب لا يقول: أنا، فإنه ليس بجواب بل يقول: فلان.
قال النووي في الأذكار: ويستحب استحبابًا مؤكدًا زيارة الصالحين والإخوان، والجيران والأصدقاء والأقارب وغيرهم، وإكرامهم وبرهم وصلتهم، وينبغي أن يكون زيادته لهم على وجه لا يكرهون وفي وقت يرتضونه.
وقد ورد في فضل زيارة الإخوان في الله في صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي ﷺ: «أن رجلًا زار أخًا له في قرية أخرى، فأرصد على مدرجته أي: على طريقه ملكًا قال أين تريد؟ قال: أريد أخًا في هذه القرية، قال: هل لك عليه من نعمة تربها أي: تحفظها وترعاها؟ قال: لا، غير أني أحببته في الله تعالى قال: فإني رسول الله تعالى إليك فإن الله قد أحبك كما أحببته فيه» (١) .
وفي كتاب الترمذي وابن ماجة عن أبي هريرة أيضًا قال رسول الله ﷺ: «من عاد مريضًا أو زار أخًا له في لله تعالى نادى مناد: أن طبت وطاب ممشاك، وتبوأت من الجنة منزلًا» (٢) .
(١) أخرجه مسلم في صحيحه (٤/١٩٨٨، رقم ٢٥٦٧) عن أبي هريرة.
وأخرجه أيضًا: البخاري في الأدب المفرد (ص ١٢٨، رقم ٣٥٠)، وأحمد في مسنده (٢/٤٦٢، رقم ٩٩٥٩)، وابن حبان في صحيحه (٢/٣٣١، رقم ٥٧٢) .
(٢) أخرجه الترمذي في سننه (٤/٣٦٥، رقم ٢٠٠٨) عن أبي هريرة، قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وابن ماجه في سننه (١/٤٦٤، رقم ١٤٤٣) .
وأخرجه أيضًا: البخاري في الأدب المفرد (ص ١٢٦، رقم ٣٤٥)، وأحمد في مسنده (٢/٣٤٤،
رقم ٨٥١٧)، وابن حبان في صحيحه (٧/٢٢٨، رقم ٢٩٦١)، وعبد بن حميد في مسنده (١/٤٢٣، رقم ١٤٥١)، وابن المبارك في الزهد (ص ٢٤٦، رقم ٧٠٨)، والبيهقي في شعب الإيمان (٦/٤٩٣، رقم ٩٠٢٦) .