تعني النبي ﷺ.
فائدة: لمحبته ﷺ علامات، فإن من أحب شيئًا ظهرت عليه آثاره وعلامات محبته عليه، وإلا فلا يكون صادقًا في حبه، وكان مدعيًا.
فمن علامات محبته ﷺ: استكمال سنتة ونصرها والذب عنها، واتباع أقواله وأفعاله، وامتثال أوامره واجتناب نواهيه، والتأدب بآدابه في عسره ويسره ومنشطة ومكرهه.
قال أنس بن مالك قال لي رسول الله ﷺ: «يا بني إن استطعت أن تصبح وتمسي ليس في قلبك غش لأحد فافعل» ثم قال لي: «يا بني وذلك من سنتي، ومن أحب سنتي فقد أحبني، ومن أحبني كان معي في الجنة» (١) .
قال أبو القاسم نفعنا الله به: الطرق كلها مسدودة إلا على من اقتفى أثر الرسول ﷺ.
وقال أيضًا: طريق السادات المقربين السابقين مقيد بالكتاب والسنة الصوفية على الحقيقة، والعلماء العاملون بالشريعة والطريقة، وهم وراث النبي ﷺ المتبعون له في أقواله وأفعاله وأخلاقه وأحواله أعاد الله علينا من بركاتهم، ومن إيثار ما شرعه حض عليه على هوى نفسه وموافقة شهوته قال الله تعالى؟وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ؟ [الحشر: ٩] .
ومنها: إسخاط العباد في رضاه ورضى الحق ﷾، بأن يفعل شيئا يرضي
(١) أخرجه الترمذي في سننه (٥/٤٦، رقم ٢٦٧٨) عن سعيد بن المسيب قال: قال أنس بن مالك قال لي رسول الله ﷺ ... فذكره.
قال الترمذي: وفي الحديث قصة طويلة، وهذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، ومحمد بن عبد الله الأنصاري ثقة وأبوه ثقة وعلي بن زيد صدوق إلا أنه ربما يرفع الشيء الذي يوقفه غيره قال وسمعت محمد بن بشار يقول: قال أبو الوليد قال شعبة حدثنا علي بن زيد وكان رفاعًا ولا نعرف لسعيد بن المسيب عن أنس رواية إلا هذا الحديث بطوله.
وقد روى عباد بن ميسرة المنقري هذا الحديث عن علي بن زيد عن أنس ولم يذكر فيه عن سعيد بن المسيب.
قال الترمذي أيضًا: وذاكرت به محمد بن إسماعيل فلم يعرفه ولم يعرف لسعيد بن المسيب عن أنس هذا الحديث ولا غيره، ومات أنس بن مالك سنة ثلاث وتسعين ومات سعيد بن المسيب بعده بسنتين ومات سنة خمس وتسعين.
والحديث بقصته التي أشار إليها الترمذي عند الطبراني في المعجم الأوسط (٦/١٢٣، رقم ٥٩٩١) .