387

Al-Majālis al-waʿẓiyya fī sharḥ aḥādīth khayr al-bariyya ṣallā Allāh ʿalayhi wa-sallam min Ṣaḥīḥ al-Imām al-Bukhārī

المجالس الوعظية في شرح أحاديث خير البرية صلى الله عليه وسلم من صحيح الإمام البخاري

Editor

أحمد فتحي عبد الرحمن

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

يستعف أعفه الله» فقال: ما تريد غيري فرجع.
وأبو سعيد الخدري صحابي بن صحابي وقتل والده يوم أحد ولم يرو عنه شيء كما قاله العسكري.
«ودال» الخدري مهمله وهو منسوب إلى خدره أحد أجداده أو إحدى جداته.
روي له عن رسول الله ﷺ ألف حديث ومائة وسبعون حديثًا، روى البخاري منها اثنين وستين حديثًا، وبلغ من العمر أربعًا وسبعين سنة، وكانت وفاته بالمدينة سنة أربع وسبعين، وقيل: سنة أربع وستين، ودفن بالبقيع.
فائدة: اشتمل هذا الإسناد على لطيفة ظريفة وهي أن رجاله كلهم مدنيون.
«عن أبي سعيد الخدري أنه قال: قال رسول الله ﷺ: يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن» (١) .
قوله: «يوشك» بمعنى يقرب أي: كون خير مال المسلم غنم أشار ﷺ بهذا الحديث إلى أن الفتن تكثر في آخر الزمان، ويحل فساد كثير بين الناس فينبغي لمن يخاف على دينه من مخالطة أهل الشر والفساد، أن ينعزل عنهم في رؤوس الجبال وبطون الأودية، وأن يكون عنده أغنام يرعاها في هذه المواضع وينتفع بدرها ونسلها، وإنما

(١) لخص الحافظ ابن حجر معناه في الفتح (١/١٤٨) فقال: قوله: «يوشك» بكسر الشين المعجمة أي: يقرب.
قوله: «خير» بالنصب على الخبر، وغنم الاسم، وللأصيلي برفع خير ونصب غنمًا على الخبرية، ويجوز رفعهما على الابتداء والخبر ويقدر في يكون ضمير الشأن قاله ابن مالك، لكن لم تجيء به الرواية.
قوله: «يتبع» تشديد التاء ويجوز إسكانها.
«وشعف» بفتح المعجمة والعين المهملة جمع شعفة كأكم وأكمة، وهي رؤوس الجبال.
قوله: «ومواقع القطر» بالنصب عطفًا على شعف، أي: بطون الأودية، وخصهما بالذكر لأنهما مظان المرعى.
قوله: «يفر بدينه» أي: بسبب دينه. و«من» ابتدائية.
قال الشيخ النووي: في الاستدلال بهذا الحديث للترجمة نظر، لأنه لا يلزم من لفظ الحديث عد الفرار دينًا، وإنما هو صيانة للدين، قال: فلعله لما رآه صيانة للدين أطلق عليه اسم الدين.
وقال غيره: إن أريد بمن كونها جنسية أو تبعيضية فالنظر متجه، وإن أريد كونها ابتدائية أي: الفرار من الفتنة منشؤه الدين فلا يتجه النظر.
ثم قال الحافظ: وهذا الحديث قد ساقه البخاري أيضًا في كتاب الفتن، وهو أليق المواضع به.

1 / 438