الجمر» (١) .
وقال الفضيل بن عياض ﵀: كفى بالله محبًا، وبالقرآن مؤنسًا، وبالموت واعظًا، اتخذ الله صاحبًا، ودع الناس جانبًا.
وقال الحسن ﵀: كلمات احفظهن من التوراة: «قنع ابن آدم فاستغنى، واعتزل الناس فسلم، وترك الشهوات فصار حرًا، وترك الحسد فظهرت مروءته، وصبرقليلًا فتمتع طويلًا» .
ودخل بعض الأمراء على حاتم الأصم فقال: ألك حاجة؟ قال: نعم لا تراني ولا أراك.
وقال الغزالي ﵀: كل من خالط الناس داراهم، ومن داراهم راياهم، ومن راياهم وقع فيما وقعوا فيه وهلك كما هلكوا.
وقال الإمام الشافعي ﵀ ليونس بن عبد الأعلى: يا يونس الانقباض عن الناس مكسبة للعداوة، والانبساط إليهم مجلبة لقرناء السوء، فكن بين المنقبض والمنبسط.
وكان سفيان الثوري ﵀ يقول: هذا زمان سوء لا يؤمن فيه على الخاملين، فكيف المشهودين، هذا زمان سوء ينتقل فيه الرجل من قرية إلى قرية، يفر بدينه من الفتن.
وقال الفضيل بن عياض: هذا زمان سوء، احفظ لسانك، واخف مكانك، وعالج قلبك، وخذ ما تعرف، ودع ما تنكر.
وقال سفيان الثوري: هذا زمان السكوت، ولزوم البيوت، والرضا بالقوت، إلى أن تموت.
وقال داود الطائي: صم عن الدنيا واجعل فطرك الآخرة، وفر من الناس فرارك من الأسد وأنشدو في العزلة:
هذا الزمان الذي كنا نحاذره ... في قول كعب وفي قول ابن مسعود
دهر به الحق مردود بأجمعه ... والظلم والبغي فيه غير مردود
إن دام هذا ولم يحدث له خير ... لم يبك ميت ولم يفرح بمولود
(١) أخرجه الترمذي (٤/٥٢٦، رقم ٢٢٦٠) عن أنس بن مالك، وقال: هذا حديث غريب من هذا الوجه.