407

Al-Majālis al-waʿẓiyya fī sharḥ aḥādīth khayr al-bariyya ṣallā Allāh ʿalayhi wa-sallam min Ṣaḥīḥ al-Imām al-Bukhārī

المجالس الوعظية في شرح أحاديث خير البرية صلى الله عليه وسلم من صحيح الإمام البخاري

Editor

أحمد فتحي عبد الرحمن

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

ولا مندوب.
وقيل: النظر المؤدي إليها.
وقيل: أول النظر.
وقيل: القصد إلى النظر.
وحقيقته ﷾ مخالفة لسائر الحقائق، فلا يشاركه شيء في ذاته ولا صفاته ولا أفعاله.
واختلف العلماء هل حقيقته معلومة للناس في الدنيا؟
فقال المحققون: إنها ليست معلومة في الدنيا، قال الرازي: وكلام الصوفية يشعر به، ولهذا قال الجنيد: والله ما عرف الله إلا الله، وإذا كان الإنسان لم يدرك حقيقة نفسه فكيف يدرك حقيقة خالقه كما قيل:
حقيقة المرء ليس يدركها ... فكيف كيفية الجبار في القدم
وأما حديث: «من عرف نفسه فقد عرف ربه» (١)
فلم يصح ولم يثبت كما قاله النووي في فتاويه، وهو من كلام يحيى بن معاذ الرازي لا من كلام النبي ﷺ.
واختلف العلماء في معناه على أقوال، فقال النووي: معناه من عرف نفسه بالضعف والافتقار إلى الله والعبودية له، عرف ربه بالقوة والقهر والربوبية والكمال المطلق والصفات العليا.

(١) ذكره الهروي في المصنوع (ص:١٨٩) وقال: قال ابن تيمية: موضوع.
وقال العجلوني في كشف الخفاء (٢/٣٤٣): قال ابن تيمية: موضوع، وقال النووي قبله: ليس بثابت، وقال أبو المظفر بن السعاني في القواطع: أنه لا يعرف مرفوعًا، وإنما يحكى عن يحيى بن معاذ الرازي يعني من قوله، وقال ابن الغرس بعد أن نقل عن النووي أنه ليس بثابت قال: لكن كتب الصوفية مشحونة به يسقونه مساق الحديث كالشيخ محي الدين بن عربي وغيره، قال: وذكر لنا شيخنا الشيخ حجازي الواعظ شارح الجامع الصغير للسيوطي بأن الشيخ محي الدين بن عربي معدود من الحفاظ، وذكر بعض الأصحاب أن الشيخ محي الدين قال: هذا الحديث وإن لم يصح من طريق الرواية فقد صح عندنا من طريق الكشف.
وللحافظ السيوطي فيه تأليف لطيف سماه: «القول الأشبه في حديث من عرف نفسه فقد عرف ربه» .
وقال النجم: قلت: وقع في أدب الدين والدنيا للمارودي عن عائشة سئل النبي ﷺ: «من أعرف الناس بربه قال أعرفهم بنفسه» .

1 / 458