«أو الحياة» أي: النهر الذي ينغمس فيه الحي.
«فينبتون كما تبنت الحبة من جانب السيل» و«الحبة» (١) بكسر الحاء تجمع على حبب، وهو بذر العشب، وإنما شبه ﷺ نبات العصاة الذين أخرجوا من النار في نهر الحياة بنبات العشب لسرعة نباته وخروجه من الأرض، قيل: إنه ينبت في يوم وليلة بخلاف غيرها من الحبب لا ينبت كذلك.
وقوله: «ألم تر أنها تخرج صفراء ملتوية» .
فائدة: هذا اللون مفرح يسر الناظرين، قال تعالى في حق بقرة إسرائيل:؟بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ؟ [البقرة: ٦٩] ونقل القرطبي عن علي بن أبي طالب أنه قال: من لبس نعلًا أصفرًا قل همه.
ولهذا كان الحناء سيد رياحين الجنة لصفرته، قال رسول الله ﷺ: «سيد الرياحين في الدنيا والآخرة الفاغية» (٢)
والفاغية: نَوْرُ الحناء.
وقال أنس: «كان أحب الرياحين إلى رسول الله ﷺ الفاغية» (٣) رواهما البيهقي.
والمعنى: أن العصاة إذا خرجوا من النار وألقوا في نهر الحياة، يخرجون من ذلك النهر منورين منبسطين متبخترين كخروج هذه الريحانة من جانب السيل، ويسمى هؤلاء الذين أخرجوا من النار «عتقاء الله» فإنهم يدخلون الجنة ومكتوب على جباههم وبين أعينهم «عتقاء الله» .
وروي أنهم إذا أدخلوا الجنة بعد ذلك فتكون تسميتهم الجهنميين، فيكرهون هذا الاسم ويسألون الله تعالى أن يزيله عنهم، فيثور في الجنة شبه الضباب فينقلهم الله إلى منازل لا يعرفون فيها، ويزول عنهم هذا الاسم.
وفي رواية: إذا دخلو الجنة قال أهل الجنة هؤلاء الجهنميين، فعند ذلك يقولون إلهنا لو تركتنا في النار كان أحب إلينا من العار، فيرسل الله تعالى ريحًا من تحت العرش يقال لها:
(١) في معناها قال الحافظ ابن حجر في الفتح (١/١٥٣): قوله: «الحبة» بكسر أوله، قال أبو حنيفة الدينوري: الحبة: جمع بزور النبات واحدتها حبة بالفتح، وأما الحب فهو: الحنطة والشعير، واحدتها حبة بالفتح أيضًا، وإنما افترقا في الجمع.
وقال أبو المعالي في المنتهى: الحبة بالكسر: بزور الصحراء مما ليس بقوت.
(٢) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٥/٩٢، رقم ٥٩٠٤) عن عبد الله بن بريدة عن أبيه.
قال البيهقي: ورواه جماعة عن أبي هلال الراسبي، تفرد به أبو هلال محمد بن سليم.
وأخرجه أيضًا: الطبراني في المعجم الأوسط (٧/٢٧١، رقم ٧٤٧٧)، والديلمي في مسند الفردوس (٢/٣٢٥، رقم ٣٤٨٢) .
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/٣٥): رواه الطبراني في الأوسط وفيه سعيد بن عبية القطان ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات.
(٣) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٥/١٣١، رقم ٦٠٧٤) عن أنس بن مالك.