زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ؟ [الأعراف: ٣١]، وقميص العفة، قوله تعالى:؟وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ؟ [الأعراف: ٢٦]، وقميص الكرامة قوله تعالى:؟وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِّن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ؟ [الكهف: ٣١] .
وفي كل قميص يعطى فائدة، ففي قميص الخدمة يناجي مولاه، وفي قميص العفة يغلب شهوته وهواه، وفي قميص الكرامة يرى من جل عن الأشباه.
وأما قميص الشهادة فقد أشار الله إليه بقوله:؟وَإِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ؟ [يوسف: ٢٧] .
وأما قميص البشارة فقد أشار الله إليه بقوله:؟اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا؟ [يوسف: ٩٣] .
وهذا القميص كان قميص إبراهيم الذي لبسه حين ألقي في النار، كان في عنقه في الجب وهو من الجنة أمره جبريل بإرساله، وقال: إن فيه ريحك ولا يلقى على مبتلى إلا عوفي.
ففي كل واحد منها فائدة، ففي قميص العلامة عوفي من البلوى، وفي قميص الشهادة برئ من الدعوى، وفي قميص البشارة جميع بينه وبين من يهوى.
وفي الحديث دليل على فضل سيدنا عمر بن الخطاب ﵁ وغزارة دينه ونفعه للمسلمين حيًا وميًا، فإن القميص يؤول بالدين كما أوله رسول الله ﷺ.
وكان لرسول الله ﷺ ثلاثة أقمصة: قميص العطية حين سألته المرأة فأعطاها قميصًا لم يكن له سواه، فجاءت الصلاة فلم يجد ما يلبسه ويخرج به إلى الصلاة فأنزل الله تعالى:؟وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ البَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا؟ [الإسراء: ٢٩] .
وقميص الهدية: وذلك أن عبد الله بن أبي سلوك كان رأس المنافقين فلما جاءه الموت قال: سيروا إلى محمد وأرغبوه أن يعطيني قميصه، فادفنوه معي في قبري، فأخبروا بذلك رسول الله ﷺ فقال: «خذوه إن قميصي لا يغني عنه من الله شيئًا» فلما رأى ذلك المنافقون قالوا: إذا كان سيدنا يتبرك بثوبه فنحن أولى أن نتبرك بنفسه، فأخلص في ذلك اليوم ألف منافق.
وقميص المعجزة وهو أن ما لبس ثوبًا طال أو قصر إلا وكأنه خيط عليه، فإن كان طويلًا قصر حتى ساوى كعبيه وإن كان قصيرًا طال حتى ساواها.
وفي كل قميص ذكر فائدة: ففي قميص العطية وقع التعليم، وفي قميص الهدية بأن قدره العظيم، وفي قميص المعجزة ظهر الحق لمن كان في قفر الشك يهيم.
وجره يؤول ببقايا آثاره الجميلة الحسنة بعد موته ليقتدى به وبسنته، ويتخلق بأخلاقه.
وقد نفع عمر ﵁ الناس في حياته ومماته: