خلاف ذلك؟
جوابه: لا يلزم ذلك، إذ القسمة غير حاصرة لجواز قسم رابع، فإنه ﷺ قسم من عرض عليه في ثلاثة أقسام، قسم عليهم قميص تبلغ الثدي، وقسم عليهم قميص لا تبلغها، وقسم ثالث وهو عمر بن الخطاب عليه قميص يجره.
ويحتمل أن يكون قسم رابع لم يذكره ﷺ، ويكون أبا بكر ﵁ سلمنا انحصار القسمة، لكن لم يخصص ﷺ القسم الثالث بعمر، ولم يقصره عليه سلمنا التخصيص به، لكنه معارض بالأحاديث الدالة على أفضلية الصديق التي تواتر القدر المشترك بها، فدليلكم ودليلنا متواتر سلمنا التساوي بين الدليلين، لكن الإجماع منعقد على أفضليته وهو دليل قطعي، وهذا دليل ظني، والظني لا يعارض القطعي.
ومما يدل على تفضيل أبي بكر على عمر وعلى غيره من الصحابة أن رسول الله ﷺ في مرض موته أقامة مقامة في إمامة الصلاة حيث قال: «مروا أبا بكر فليصل بالناس» (١) واتفق العلماء على أن السنة أن يقدم على القوم أفضلهم علمًا وقراءة وخلقًا وورعًا.
وصح في هذا الصحيح أن محمد بن الحنفية قال لأبيه علي: أي الناس خير بعد رسول الله ﷺ؟ فقال: أبو بكر، قلت: ثم من؟ قال: عمر ... الحديث (٢) .
* * *
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري في صحيحه (١/٢٤٠، رقم ٦٤٦)، ومسلم في صحيحه (١/٣١٦، رقم ٤٢٠) من حديث أبي موسى.
(٢) انظر حديث محمد بن الحنفية في صحيح البخاري (٣/١٣٤٢، رقم ٣٤٦٨) .
والحديث عند أبو داود في سننه (٤/٢٠٦، رقم ٤٦٢٩) .